الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٩ - فرع بعد ما عرفت من عدم الخيار في مورد الضرر المقدم به فلو أقدم على الضرر المتسامح به
ثبوت التفاوت القيمي بين العوضين من أوّل العقد أو حدوثه بعده.
و يمكن أن يقال: إنّ الفرق بين المقامين بعد تحقّق الضرر في كليهما أنّه في الأوّل دفع الضرر المتوجّه إلى المشتري بالفسخ، ليس بإضرار الغير الذي هو البائع، فإنّ ذلك في حقّه إنّما هو عدم النفع عند العرف و لو كان بالدقّة ضررا، فإنّه قد ملك الزائد، و الفسخ موجب لتفويت الزيادة عليه نظير سائر أملاكه، و هذا بخلاف الحال في الفرض الثاني، فإنّ الفسخ يعدّ إضرار عليه.
فهو هنا نظير العقد الجديد في الفرض السابق، فإنّه لو أوقعا عقدا جديدا بين نفس العوضين تحقّق الغبن في جانب البائع، فحال الفسخ هنا أيضا كذلك، فيكون المقام من صغريات دفع الضرر المتوجّه إلى النفس بإضرار الغير و هو غير مورد القاعدة إمّا للانصراف كما هو الحقّ المبيّن في محلّه، و إمّا لتعارض فردي الضرر، فتحقّق من أوّل الفرع السابق إلى هنا: أنّه لا بدّ في ثبوت الخيار من أمرين:
حدوث الضرر من حين العقد، و بقائه إلى حين الفسخ، فكلّ من الأمرين انتفى، انتفى الخيار.
ثمّ ما ذكرنا من عدم نفع الضرر الحادث بعد العقد، إنّما هو في غير الصرف ممّا يتوقّف الملكيّة فيه على حصول أمر غير العقد كالقبض فيه، فلو حدث الضرر بعد العقد و قبل القبض و تبيّن له ذلك بعد القبض، فهل يحكم بالخيار؟ نظرا إلى أنّ أوّل زمان حصول النقل و الانتقال كان الضرر موجودا، أو بالعدم؟ نظرا إلى أنّه من قبيل الضرر الحادث بعد البيع، لأنّ البيع العرفي حاصل، فهذا بنظر العرف دفع الضرر بإضرار الغير؟ الحقّ هو الأوّل، و ذلك لأنّ إضرار الغير إنّما حدث بقول الشارع: هذا العقد الذي توهّمتموه مؤثّرا قبل القبض غير مؤثّر، يعني أنّ هذا الضرر وارد على البائع مثلا لا على المشتري كما توهّمتموه.