الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٤ - الأوّل عدم علم المغبون بالقيمة،
قال شيخنا الأستاذ- دام بقاه- فيه أوّلا: أنّ الغبن ليس في دليل من الأدلّة حتّى يتمسّك بعدم صدقه، فاللازم ملاحظة أنّ دليل لا ضرر الذي عرفت أنّه العمدة في الباب هل فيه قصور عن شمول هذا أو لا؟
و ثانيا: ما علّل- (قدّس سرّه)- به قصور لا ضرر من التعليل بأنّه أقدم على الضرر، إن أريد بذلك أنّ هذا الضرر نشأ من فعل نفسه و هو عقده على ماله بما ينقص عنه قيمة، و الشارع لم يفعل إلّا إمضاء فعله، فلم يحدث من ناحيته ضرر علاوة على ما أورده على نفسه، ففيه: أنّ هذا مشترك الورود في الجاهل أيضا، فإنّه أيضا عاقد على ماله بأنقص منه و الشارع لم يفعل إلّا إمضائه، غاية ما في الباب أنّه غافل عن هذا الإيراد هناك، و في المقام عالم.
و إن أريد أنّ سوق الحديث حيث إنّه للمنّة فيكون منصرفا إلى غير العالم إذ لا منّة في رفع حكم اللزوم بالنسبة إليه، و لا في وضعه خلاف منّة.
ففيه: أنّه أي منّة أعظم من جعل الخيار و رفع اللزوم، لأجل أنّه لو فرض حصول البداء له في المستقبل أمكنه الاستخلاص عن الضرر، و على هذا فيكون وضع اللزوم أيضا خلاف المنّة، فإنّه بعد البداء ليس له ملزم على تحمّل الضرر إلّا حكم الشرع، فالذي ينبغي أن يقال في المقام أحد أمرين:
الأوّل: أنّ العالم تارة يعامل معاملة سفهائيّة و هذا لا كلام فيه، لأنّا نتكلّم في المعاملة الصحيحة، و أخرى تكون معاملته ناشئة عن غرض عقلائي و حينئذ ما دام لم ير في إعطاء الأزيد في مقابل الأنقص منفعة و غرضا يليق مثل هذا في سبيل نيله لما يقدم، و بالجملة يرى أمر نفسه دائرا بين أمرين، إمّا فوت مال و حفظ غرض و إمّا العكس، فما دام لم ير الأوّل أولى و لم يترجّح في نظره لما يقدم.
و حينئذ لا يصدق في مثل هذا الشخص أنّه متضرّر، و إن كان يصدق