الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٨٢ - الرابع خيار الغبن
عن البذل، و مع هذه الاحتمالات لا وجه لرفع اليد عن دليل اللزوم.
و لكن فيه: أنّ الوجه الأخير ينافي قضيّة الفسخ، لأنّه حلّ المعاوضة فلا يمكن حلّها بحيث تصير النتيجة ردّ بعض أحد العوضين مع بقاء تمام العوض الآخر بحاله. و أمّا الوجوه الأخر، فإيجاب الجبران لا يصيّر الضرر الواقع مجبورا بل الجابر نفس البذل الخارجي، فإن تحقّق هو فالضرر مجبور و إن لم يكن إيجاب، و إن لم يتحقّق فالضرر غير مجبور و إن كان إيجاب، فاللازم رفع الحكم الذي يسجّل الضرر و هو اللزوم على تقدير عدم الجبران الذي هو البذل الخارجي، و معه يكون هذا الإيجاب أمرا لغوا خاليا عن الفائدة التي نحن بصددها من سدّ الضرر الغير المجبور.
و أمّا إلزام الغابن على الفسخ، فصرف هذا الحكم أيضا غير جابر للضرر الذي سجّله اللزوم على المغبون، نعم لو وافق الغابن و فسخ صار الضرر الوارد مرتفعا من هذا الحين، و هذا بخلاف ما لو جعل الخيار للمغبون في الآن المتأخّر عن حصول المبادلة و لو في حال غفلته و نومه مشروطا بعدم حصول الجبران الخارجي عقيبه في الزمان المتّصل العرفي بالعقد، فإنّ الضرر حينئذ لم يقصّر الشارع عن سدّه بأقصى ما يمكن تشريعا، و أمّا الوجوه الأخر فقد عرفت نقصانها، و قد فهمنا من الحديث الشريف عدم القصور و عدم إبقاء مجال للضرر بقول مطلق.
بقي في المقام أخبار أخر تمسّكوا بها.
مثل قوله- ٧-: «غبن المؤمن حرام» [١] و قوله- ٧-: «لا يغبن المسترسل فإنّ غبنه لا يحلّ» [٢] و مثله ما عن مجمع البحرين: «أيّما مسلم استرسل
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٧، من أبواب الخيار، ص ٣٦٤، ح ٢.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٢، من أبواب آداب التجارة، ص ٢٨٥، ح ٧.