الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٣ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
و لولاها كان قضيّة القاعدة فيه أيضا ذلك.
و قد يقال: إنّا تتبّعنا العقود فوجدنا الإقالة جارية في كلّها، و خيار المجلس و الحيوان و الشرط في بعضها، فعلمنا بهذا أنّ الفسخ فيها مؤثّر في رفع أثرها، و يصير إطلاق الأدلّة بهذا موهونا، فيعلم أنّه لا إباء في ذات المعاملة عن الفسخ بالتقايل، فلا يكون الشرط إلّا مفيدا للتسلّط على الفسخ المؤثّر في رفع الأثر بجعل الشارع، لا جاعلا له مؤثّرا حتّى يكون مخالفا للكتاب و السنّة.
و فيه: أنّ مؤثّرية الإقالة لا يفيد، إلّا أنّ الفسخ في ما إذا تراضى المتعاقدان عليه مؤثّر، و أين هو من الفسخ الغير المقرون برضى غير الفاسخ الذي هو محلّ الكلام، فمن المحتمل عدم مؤثّريّته، و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، لأنّه حينئذ من الشبهة المصداقيّة.
بل نقول: يمكن التمسّك بعموم: «إلّا ما خالف» و تعيين كونه من هذا القبيل بواسطة إطلاق دليل نفوذ العقد، فإنّه محمول على الاقتضاء المطلق، غاية الأمر إنّه صار مغلوبا للمقتضي الأقوى في مورد الإقالة، و أمّا في مورد الفسخ من الطرف الواحد فلا يصير عنوان الشرط مزاحما لذلك الاقتضاء بقضيّة قوله- ٧-: «إلّا ما خالف الكتاب و السنّة».
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه متى شرع التقايل في العقد مع التراضي بعده، جاز تراضيهما حاله على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ، فإنّ إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك بعد ما وجب عليه شرعا القيام و الوفاء بما شرطه على نفسه، فيكون أمر الشارع إيّاه بعد العقد بالرضى بما يفعله صاحبه من الفسخ و عدم الاعتراض عليه، قائماً مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه و إن لم يرض فعلا.