الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٣٦ - الأمر الرابع لا إشكال في سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
المتيقّن من الارتكاز في باب إسقاط الحقوق هو الحقوق الفعليّة لا المعلّقة.
و لكن دقيق النظر يقتضي خلاف ذلك، و أنّه لا فرق في جواز الإسقاط بين ما قبل الرد و ما بعده، و ذلك لأنّ الخيار و إن كان قبل الردّ مشروطا غير فعليّ، و لكنّ المشروطيّة وقعت تحت جعل الشارع.
و فرق بين ما إذا كان الجعل الصادر من الشرع بنحو الإطلاق من دون تعليق بشيء- لكن العقل بواسطة رؤية المزاحم الأقوى جعله معلّقا على زوال ذلك المزاحم الأقوى، كما لعلّه الحال بالنسبة إلى اشتراط خيار الحيوان بالتفرّق عن المجلس، فإنّه لم يرد خطاب من الشرع بهذا الاشتراط و أنّ صاحب الحيوان بالخيار إذا تفرّق هو و صاحبه، و إنّما الخطاب ورد مطلقا كما في خيار المجلس بلا فرق، و إنّما العقل بعد رؤية المزاحمة و الفهم من مذاق الشرع أنّ المجلس أقوى، يحكم بتأخير خيار الحيوان عن انقضاء الأوّل، و ليس هذا تقييدا للخطاب بمقيّد عقليّ لما تقرّر في محلّه من أنّ إطلاق الخطابات بالنسبة إلى المزاحمات غير متعرّضة حتّى تكون قابلة للتقييد، و بالجملة لم يقع التعليق و الاشتراط هنا تحت الجعل الشرعي.
و بين ما إذا وقع ذلك بجعل من الشرع كما في المقام، فإنّ المتشارطين جعلا خيار البائع على تقدير الردّ، و دليل «المؤمنون عند شروطهم» [١] أوجب نفوذ هذا المضمون و انعقاده.
و بعبارة أخرى: هذا الدليل يفيد ثبوت الحقّ للمشروط له في ما هو مفاد شرطه، إن مطلقا فمطلق و إن مشروطا فمشروط، فإن اشترط الخيار المطلق يفيد الحقّ المطلق، و إن اشترط الخيار المشروط على تقدير الردّ مثلا، يفيد الحقّ المشروط
[١] مستدرك الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٥، من أبواب الخيار ص ٣٠١، ح ٧.