الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثالث هل يكفي مجرّد ردّ الثمن إلى المشتري في الفسخ،
الأمر الثالث: هل يكفي مجرّد ردّ الثمن إلى المشتري في الفسخ،
أو لا بدّ مقارنا له أو متأخّرا عنه من إنشاء فسخ إمّا قوليّ و إمّا فعليّ؟ الظاهر ابتناء المسألة على الوجهين في أصل مسألة الفسخ فإنّ فيه وجهين:
الأوّل: أنّه كسائر العقود من البيع و الصلح و نحوه لا يكفيه المظهر عن الرضى الباطني بحصول المضمون، ألا ترى أنّه لو أخبر أحد: بأنّي مشتاق إلى زوجيّة المرأة الفلانية، و معلوم من حالها أنّها أيضا مشتاقة إلى الزوج، لا يكفي مجرّد ذلك في انعقاد الزوجيّة، بل لا بدّ فيه من حصول الإنشاء. و كذلك الحال في باب البيع و نحوه، فكذا الحال في الفسخ، فمجرّد إظهار الندامة على المبايعة و الرضى بعود الملك إليه غير كاف في الفسخ، بل لا بدّ من تحقّق الإنشاء إمّا فعلا و إمّا قولا.
الثاني: أنّ باب الفسخ غير سائر الأبواب، فيكفي هنا مجرد الرضى الباطني مع الإظهار و لو بطور الإخبار و لو لم يتحقّق بطبقة إنشاء فعلا و لا قولا.
فإن قيل بالوجه الأخير: فلا شبهة في أنّ الردّ دالّ و مظهر للرضى بعود المبيع إليه، و لا قصور في دلالته على هذا فلا بدّ أن يكون كافيا و غير محتاج إلى شيء آخر.
و إن قيل بالأوّل: فالوجه عدم الكفاية و الفرق بين المقام و بين المعاطاة في البيع مثلا، و تصرّف ذي الخيار في ما انتقل عنه بما يتوقّف على الملك كالبيع و نحوه، بل و نفس ردّ الثمن إلى المشتري في صورة إطلاق الخيار المشترط في العقد و عدم تقييدها بالردّ ثبوت الدلالة و الظهور في المقامات الثلاثة للفعل على الإنشاء المطلوب، فإنّه لا احتمال معتنى به في دفع الثمن و قبول المثمن غير كونه بعنوان المبايعة، و هكذا بيع ذي الخيار لما انتقل عنه لا يحتمل احتمالا معتنى به غير إنشاء الفسخ ثمّ المعاملة طولا، و هكذا الردّ للثمن في صورة الإطلاق أو اشتراط الفسخ