تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٦ - الجهة السادسة صور الشك في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة و حكمها
بالإجمال إذا كان أحد الأطراف الهيئة، و الآخر المادة، و الثالث مجموعهما، فإنه لا يقع مجموع الطرفين طرفا للعلم.
لأنا نقول: نعم، في مثل الإناءات يمكن دعوى المناقضة، و لكن ذلك هنا غير مخدوش، لاختلاف الموارد من هذه الجهة. و هذا نظير ما تقرر في مباحث الفضولي في شرائط نفوذ العقد، فإنه هناك يحصل علم إجمالي: بأنها شرائط العقد، أو شرائط الإجازة، أو شرائطهما، و هذا أمر واضح إمكانه.
إذا عرفت ذلك، و أحطت خبرا بصور المسألة فاعلم: أنه لا أصل لفظي و عقلائي يمكن أن يكون هو المرجع عند الشك و الشبهة، فتصل النوبة إلى الأصول العملية، و مقتضاها هي البراءة في نوع الصور، لأن مع كون أحد الأطراف احتمال كون القيد راجعا إلى الهيئة، أو احتمال كون القيد راجعا إلى الموضوع، أو احتمال كون القيد راجعا إلى الهيئة و المادة، يكون التكليف قبل تحقق الشرط- كما هو مفروض البحث- مشكوكا.
نعم، فيما إذا علمنا إجمالا: بأن القيد إما راجع إلى المادة، فيكون التكليف مطلقا منجزا، و يجب تحصيل القيد، لإمكان تحصيله كما هو المفروض، أو يكون القيد راجعا إلى المتعلق، فيكون ظرفا، و تكون القضية حينية، و يصير الواجب معلقا، بناء على تصوير الوجوب المعلق حتى في صورة اختيارية الظرف، و ما أخذ بعنوان الحين، كقوله: «صل حين السفر» فيكون الظرف غير واجب التحصيل. و لكنه إذا حصل يتنجز الوجوب الثابت قبله بنحو المعلق. فإن علمنا من الخارج بتحقق القيد، فعليه لا بد من القيام بالوظيفة و المقدمات الوجودية، حذرا من الوقوع فيما لا يعد عذرا عقلا، كما مضى تفصيله [١].
[١]- تقدم في الصفحة ٦٥- ٦٧.