تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٨ - تنبيه و تذنيب في عدم وجوب التعلم قبل الشرط و وقت الوجوب
تجب، أم لا؟
و على الأول يكون وجوبا نفسيا أو غيريا؟
و على الأول وجوبا نفسيا مطلقا، أو تهيئيا، على ما هو المنسوب إلى الأردبيلي و تلميذيه، كما أشير إليه في أصل المسألة [١]؟ وجوه تذكر في ضمن مسألتين:
المسألة الأولى: أن عدم فعلية الخطاب بالنسبة إلى غير البالغ، لا يمنع من صحة العقوبة على ترك الواجب و الإخلال به بعد التكليف و البلوغ، إذا كان رشيدا يدرك المصالح و المفاسد، و من أعظم المجتهدين البالغين أعلى مدارج الكمال، لما عرفت من فعلية الإرادة بحسب مرحلة الثبوت.
نعم، إذا لم يكن دليل من الشرع على المحافظة على تلك المقدمات في حقه، و كان ظاهر الأدلة هو شرطية البلوغ، فلا يجب و لا يستحق العقوبة، لأن اعتبار القضية الشرطية، لأجل ترخيص المكلفين في التوسعة في تحصيل المقدمات قبل تحقق الشرط، و إذا صار عاجزا عن الاحتياط و الجمع، و أخل بالواقع، فهو عذر.
المسألة الثانية: أن ترك التعلم المؤدي إلى ترك الواجب مع العلم بذلك، لا يكون محرما شرعيا، بل ذلك يورث صحة العقوبة على الواجب النفسيّ المتروك، و ذلك لا لعدم إمكان جعل العقاب عليه ثبوتا، أو لعدم إمكان اعتبار الوجوب النفسيّ للتعلم إثباتا، فإن كل ذلك بمكان من الإمكان، بل لعدم مساعدة الأدلة إثباتا على ذلك بعد كونه من المسائل العرفية و العقلائية الرائجة بين الموالي و العبيد، و الشائعة في القوانين الدولية و السياسية المدنية بين الدول و الرعية و الأمة، و ليس للإسلام طريق بديع في المقام.
[١]- تقدم في الصفحة ٨٢.