تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٩ - تنبيه و تذنيب في عدم وجوب التعلم قبل الشرط و وقت الوجوب
و قوله (عليه السلام)- على ما في بعض الأخبار-: «هلا تعلمت؟» [١] ليس معناه صحة العقوبة على ترك التعليم، بل هو بيان لأن يعلم منه: أن مطلق الجهل، ليس عذرا بالنسبة إلى ترك المأمور به و المطلوب النفسيّ.
ثم إن ذلك مقتضى الأدلة مع قطع النّظر عن ظاهر القضية الشرطية، و إلا فلا منع من ترخيص ذلك، و لا يستحق العقوبة إذا أخل بالمطلوب النفسيّ لأجل الجهل، فيصير عاجزا عن الجمع و الاحتياط، لما عرفت: من أن اعتبار القضية الشرطية، توسعة على المكلفين في تحصيل المقدمات كلها، و أن المولى في جعل قانونه بنحو القضية الشرطية، قد انصرف عن المصلحة الملزمة إذا أخل بها لأجل تقصير أو قصور في شرائطه قبل الشرط.
نعم، بعد تحقق الشرط، لا بد من القيام بالميسور و الاحتياط مهما أمكن، إلا إذا علم بأن الميسور لا يكون مطلوبا، و أن ما يحتاط به لا يفي بشيء، كأجزاء المركب الاعتباري مثلا، فليتدبر جيدا.
و مما ذكرنا يظهر حال سائر الصور الكثيرة، من ترك التعلم المؤدي إلى الإخلال بالتمييز، و غيره مما سطر في المفصلات.
و أيضا ظهر: أن حال الشك ليس أسوأ من حال العلم، فإذا كان عالما بالابتلاء بالأحكام، و كان شرط فعليتها مفقودا غير واجب عليه التعلم، فكيف بحال الشك؟! نعم، إذا فرضنا قيام الإجماع أو الشهرة على وجوب التعلم [٢]، الكاشف بهما أن القضية الشرطية ساقطة من حيث الظهور، فقد عرفت لزوم التعلم، لصحة العقوبة.
[١]- الأمالي، للشيخ الطوسي: ٩- ١٠، بحار الأنوار ١: ٧٧- ٥٨، ٢: ٢٩- ١٠ و ١٨٠- ٣.
[٢]- فرائد الأصول ٢: ٥١٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٧٨.