تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٥ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
الاختيارية غير المعلوم تحققها، أو المعلوم عدم تحققها، كقول الطبيب: «إذا مرضت فاشرب المسهل» بعد العلم بأن المطلوب ليس إيجاد المرض حتى يتحقق الشرب.
فإنه في الصورة الأولى تكون المادة مطلوبة، و هي الإكرام عند المجيء على أن يكون القضية حينية، و لا تقييد في الهيئة. و هذا الطلب موجود في النّفس، و إذا سئل المولى عنه فلا يجيب إلا بأنه يطلب ذلك، و يكون ذلك مطلوبه حين مجيء زيد.
و هكذا في الصورة الثانية، فإنه قبل الوقت يريد الصلاة في الوقت، و يطلبها طلبا فعليا، لأمر متأخر، بناء على إمكان الوجوب المعلق.
و أما في الصورة الثالثة، فهل نجد في نفس الطبيب طلبا فعليا للشرب عند المرض من غير كونه آمرا بتحصيل المرض، بل ذلك مبغوضه، أو لا يكون ذلك، للعلم بعدم تحققه في الخارج؟
و الّذي هو الظاهر وجود الطلب أيضا في الخفايا، و لا يتمكن من إنكار ذلك إذا فحصنا في زوايا قلبه، و لا يشترط العلم أو الشك في تحقق الشرط، كما تخيلناه سابقا، بل هذا ممكن حتى مع العلم بالامتناع، لأن ما في نفسه هو الطلب المتعلق بالعنوان، لا بالمعنون. فأين الوجوب المشروط و كون الطلب مشروطا؟! بل في الكل يكون مفاد الهيئة مطلقا.
و من العجيب ما توهمه العلمان السيدان البروجردي و الخميني- عفي عنهما-: من أن في مثل قوله: «إذا قدرت على الإنقاذ فأنقذ» لا يكون الشرط- بحسب الثبوت- راجعا إلا إلى الهيئة، و في مثل: «إذا مرضت فاشرب المسهل» يمتنع كونه راجعا إلى غير الهيئة [١]. مع أن ما في نفس المولى أمران، أحدهما:
الحب، و الآخر: هو الطلب:
أما الحب، فيتعلق بإنقاذه على الإطلاق.
[١]- نهاية الأصول: ١٧٣- ١٧٥، مناهج الوصول ١: ٣٤٨- ٣٤٩.