تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٠ - إيقاظ في كيفية تصوير الأمر بالمهم
نعم، إذا دل دليل من قبل المولى على انتفائه فهو المتبع. كما أنه لو كان صحة المأمور به موقوفة على بقائه مثلا، فلا بدّ من الالتزام ببقائه، كما نحن فيه.
فعلى هذا، لا يسقط أمر الصلاة المهم، و يسقط أمر الأهم، و لكنه لا يستتبع إلا وجوب صرف القدرة أولا في الأهم، و مع البناء على عدم الاعتناء فعليه صرفها في المهم، من غير قصور في مقتضي المهم، و من غير حصول المزاحمة من ناحية الأهم.
و بعبارة أخرى: أمر الإزالة مطلقا ساقط، و لا حاجة إلى بقائه بعد استكشاف الملاك الإلزاميّ به، و بعد تحقق الموضوع المحرك اعتبارا، و بعد أن سقوطه لا يتوقف على المزاحمة و اللامزاحمة.
فعندئذ لنا أن نقول: إن مقتضى الأهم قد استكشف، و لا دليل على انتفائه، و لا عذر في تركه، و لا يتقوم مطلوب المولى النفسانيّ- و لو كان إلزاميا- على القدرة، أي يمكن أن يكون للمولى شوق نفساني إلزامي، كشوقه إلى إنقاذ ولده، مع عجز العبد عن ذلك، فإذا كان العبد قادرا فعليه الإنقاذ، و إذا كان عاجزا فلا يسقط شيء، و لا يحصل قصور في طلبه النفسانيّ و شوقه، فإذا اشتغل بالصلاة فهي المأمور بها، و تصح و يستحق العقوبة على ترك الأهم عندئذ بالضرورة.
فبالجملة: لتصوير الأمر بالمهم في المثال المعروف طريقان:
الأول: ما هو الحجر الأساس في علاج باب التزاحم.
و الثاني: ما يختص بمثل هذا الفرع و مشابهة، مما يكون أحد المتزاحمين عباديا، و الآخر توصليا، فإن أمر التوصلي يسقط و لو كان أهم، لعدم الحاجة إلى بقائه و إلى فعلية التكليف الإنشائيّ و غيره.
و إن شئت قلت: للمولى أن يخبر العبد بشوقه الإلزاميّ بالنسبة إلى إنقاذ الغريق، و أن يأمره بالصلاة مع كونه ذا قدرة واحدة، و عندئذ لا يلزم قبح، و لا محال