تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩ - شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
و لعمري، إن ما كان يفيده في هذه المقالة، غير ما استفاد منها بعدها، فإن ما تفيده هو أن التحصص، لا يعتبر أن يكون بالتقييد، كما نرى في التكوين، و إلا يلزم تقيد العلة بالمعلول في التأثير، و هو دور واضح. و هذا صحيح.
و أما ما استفاده منها: فهو أن هذا التحصص يحصل بالإضافة إلى المتأخر و المتقدم، و يكون هذا جاريا في الاعتباريات. و هذا غير صحيح جدا، كما عرفت تفصيله.
و أما من تصرف فيما هو الشرط فهم جماعة:
أحدهم: الفاضل الخبير صاحب «الفصول» (رحمه اللَّه) فقال: «إن الشرط هو عنوان التعقب بالأغسال، أو الإجازة» [١].
و ثانيهم: العلامة صاحب «الكفاية» (رحمه اللَّه) فقال: إن الشرط هو الإضافة إلى المتأخر، فإن الأشياء تختلف حسب اختلافات الإضافة في الحسن و القبح، فلا منع من اتصاف المتقدم بالحسن إذا أضيف إلى المتأخر، فيكون سبب الحسن هي الإضافة إلى المتأخر، فما هو القرين مع المتقدم- و هو الإضافة- شرط [٢]. هذا هو ثمرة كلامه، و إن لا يخلو عباراته من التأسف. و لعل إليه يرجع كلام العلامة الأراكي [٣] أيضا كما لا يخفى. كما أن هذا مأخوذ أيضا مما سبق من «الفصول» فلا تغفل.
و أنت خبير: بأن الإضافة الفعلية لا تحصل مع انعدام الطرف، فإن المتضايفين متكافئان وجودا و فعلية و قوة و هكذا. هذا مع أن الشرط هو الغسل و الإجازة حسب الدليل.
[١]- الفصول الغروية: ٨٠- السطر ٣٥- ٣٧.
[٢]- كفاية الأصول: ١١٩- ١٢٠.
[٣]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٢٠- ٣٢١.