تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٧ - التنبيه الثالث في شرائط تحقق التزاحم و كيفية أخذ القدرة
فعلى هذا، إذا كان المكلف قادرا في الجملة، فيكشف عدم فعلية أحد التكليفين بالضرورة، فإذا انتفى التكليف ينتفي الكاشف عن المقتضي، فلا يتصور التزاحم رأسا.
و بعبارة أخرى: لا بد من إحراز المقتضيات حتى يتحقق التزاحم، و مع كون القدرة أمرها دائرا بين احتمال كونها دخيلة في الاقتضاء، أو تكون مقارنة لما هو الدخيل، لا يعقل إحراز المقتضي، و تصير المسألة مورد الشبهة، و لا يمكن حينئذ إعمال علاج باب التزاحم، سواء كان علاجنا، أو علاج الآخرين من الترتب و غيره.
نعم، فرق بين مسلكنا و مسلك القائلين بالترتب: و هو أنه على ما أبدعناه يمكن أن يقال في صورة التساوي: بأن المأمور به ما يختاره- على الوجه الّذي عرفت- [١] و يكون الآخر ساقطا، و بعد ذلك نحتمل قصور المقتضي بالنسبة إليه أيضا.
و أما على مسلكهم من كشف الخطاب التخييري [٢]، يلزم إشكال امتناع الكشف، و أنه كيف يعقل ذلك إلا على القول: بأنه من الأول يكون الحكم تخييريا بالنسبة إليه؟! و هو يرجع إلى أن الإطلاق في كل دليل هو لحاظ حالات جميع الأفراد و حالات المزاحمات، و هو خلاف التحقيق. مع أنه- كما أشير إليه- يستلزم كون المسألة من صغريات باب التعارض، دون التزاحم، فتدبر.
فبالجملة: في مسألة الأهم و المهم، و اختصاص التكليف بالأهم، مع سقوط الهيئة بالنسبة إلى المهم ابتداء لأجل العجز، لا يمكن إحياء التكليف بالعصيان، أو بالبناء على الترك، و العزم على عدم الاعتناء بشأن الأهم، لأنه يتعين التكليف أولا بالنسبة إلى الأهم، و يسقط عن الآخر. و لعل السقوط يلازم قصور المقتضي، و هو إما
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.
[٢]- لاحظ أجود التقريرات ١: ٢٧٩.