تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه الثالث في شرائط تحقق التزاحم و كيفية أخذ القدرة
القدرة الواحدة. و لذلك يمكن أن يلتزم مثل الأشعري بالتزاحم.
اللهم إلا أن يقال: بأنه لا يلتزم بالحسن و القبح [١]، فتأمل.
و ربما يشكل الأمر هنا: بأن القدرة إذا لم تكن مأخوذة في التكاليف كلا- لا شرعا، و لا عقلا- فيمكن الالتزام بتحقق التزاحم، لإمكان استكشاف مطلوبية المادة، و ذلك لعدم سقوط الهيئة، و لبقائها بحالها. و أما إذا كانت القدرة قيدا شرعيا، أو كانت قيدا عقليا، أو كانت شرطا لتوجيه الخطاب و ترشح الإرادة الجدية- كما هي لا تخلو عن إحدى هذه الاحتمالات، حسب ما يؤدي إليه أنظارهم- فلا يمكن كشف مطلوبية المادة، لسقوط الهيئة طبعا و قهرا.
و ما ذكرناه في مقدمات المسألة [٢]، و في مبادئ كيفية علاج باب التزاحم [٣]، هو كان أمرا فرضيا، أي لو فرضنا التزاحم بين الأدلة، فما هو علاجه؟
و أما الّذي هو مورد نظرنا هنا، فهو البحث عن شرائط تحقق التزاحم تصديقا، فإنا إذا راجعنا حال مكلف قادر على الإطلاق، نجد أنه مكلف بفعل الإزالة و الصلاة، و يعلم حينئذ مطلوبية المادة، و إذا راجعنا حال مكلف عاجز على الإطلاق، لا نجده مكلفا بشيء، و لا كاشف عن مطلوبية المادة عندئذ.
و مجرد احتمال المطلوبية، و أن القدرة و اللاقدرة غير دخيلة في الملاك و اللاملاك، غير كاف في مرحلة التصديق، فإن من ثبوت القدرة يثبت الأمر، و لكن من انتفاء القدرة لا يكشف أن انتفاء الأمر معلول العجز فقط، لاحتمال كونه معلول شيء آخر مقارن معه، أو مصاحب له.
[١]- المطالب العالية ٣: ٣٨٩ و لاحظ كشف المراد: ٣٠٢.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٤- ٣٤٧.
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٥٧- ٣٦٣.