تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٨ - تذنيب في مقدمة الحرام
المزبور، و الترك يتحقق بترك إحدى المقدمات، فالواجب ترك إحداها على التخيير، لأن بتركها يترك الحرام قطعا [١].
و بعبارة أخرى: إن كان مفاد النهي طلب الترك، فالواجب ترك إحدى المقدمات و إن كان مفاده الزجر عن الفعل، فالمحرم جميع المقدمات، لأنه بها يتمكن من المبغوض النفسيّ، فلا بدّ من أن يزجره المولى عن الكل، عكس ما تخيله السيد البروجردي (قدس سره) [٢].
و أما توهم: أن الأخيرة و هي الإرادة، ليست اختيارية، فلا يكون الواحد من بينها لا واجبا تعيينا، و لا تخييرا:
أما عدم وجوبه التعييني، فلما أشير إليه.
و أما عدم وجوبه التخييري، فلأن عدم اختيارية أحد الأطراف، ينافي التكليف.
فهو غير تام، لما أن الإرادة اختيارية، و لأن على تقدير ذلك يكون باقي الأطراف، مورد التكليف التخييري، و لا وجه لسقوطه رأسا، لأن المولى يتشبث لأن يجد وسيلة إلى مرامه، و هو عدم وقوع مبغوضه في الخارج، فعند ذلك يزجر أولا:
عن المبغوض، و ثانيا: عما يتمكن العبد منه و يمكن تكليفه به، فلا تخلط.
و أنت خبير بما فيه من فساد المبنى، فإن النهي ليس إلا منع المكلفين عن إيقاع المادة و المبغوض. مع أن واجب الترك من المقدمات معلوم عنوانا، و هو ما يورث عجز العبد عن المبغوض، فليتدبر، و اغتنم.
و ربما يتوهم: أن المحرم هو خصوص ما قصد به الحرام، فلو اشترى العود
[١]- تقدم في الصفحة ٢٨٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ٢٨٥- ٢٨٦.