تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الثالث عشر في مقتضى الأصول العملية عند الشك في وجوب المقدمة
و وجود، فإذا نظرنا إليها مع قطع النّظر عن تحققها الخارجي تبعا لتحقق طرفيها، فلا أثر شرعي يترتب على نفس التعبد بعدمها.
مع أن هذا العدم لا حالة سابقة له، لاحتمال وجود الملازمة في الأزل، فإجراء البراءة و الاستصحاب الموضوعيين، لا فائدة فيه كما هو الظاهر.
و إذا نظرنا إلى تحققها التبعي، فيمكن أن يتوهم: أن مع وجود الحالة السابقة له أنه ذو أثر، ضرورة أن التعبد بعدمها إلى زمان وجود الطرف- و هو ذو المقدمة- يقتضي عدم وجوب المقدمة، لأنه من قبيل استصحاب أعدام الموضوعات لسلب أحكامها، و هذا هو استصحاب جار عند الكل و إن ناقش فيه الوالد- مد ظله- [١].
اللهم إلا أن يقال: بأن التعبد بعدم الملازمة، ليس من التعبد بعدم الموضوع، لأن وجوب المقدمة موضوعه المقدمة، لا الملازمة، فهو من قبيل التعبد بعدم العلة لانتفاء المعلول.
و الّذي هو المهم: أن المثبت من الاستصحاب عندنا حجة، فالإشكال ينحصر بعدم جريانه الذاتي رأسا، فلا وجه للأصول العملية من البراءة و الاستصحاب، و لا لاستصحاب العدم المحمولي، و لا النعتيّ، فإنه أظهر فسادا، كما هو الظاهر.
و أما في المسألة الثانية و هي الفرعية، فإجراء البراءة و الاستصحاب الحكميين، محل الخلاف و الإشكال.
و قد يشكل ذلك أولا: بأنه لا ثمرة في نفي الوجوب الشرعي بعد اللابدية العقلية [٢].
و فيه: ما قد عرفت من الآثار الممكنة على وجوبها الشرعي، من حرمة أخذ
[١]- لاحظ الاستصحاب، الإمام الخميني (قدس سره): ١٦٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٠.