تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦ - السابعة
اتصافها بالوجوب الغيري [١]، لأنهما كالوجوب و الحرمة في التعاند و التخالف.
و معنى «الوجوب الضمني» هو الوجوب الانبساطي، فهي واجبات بمثله.
و أنت خبير: بأن العناوين المركبة بسائط عرفية، و تكون الأجزاء في ظرف لحاظها موضوعا للأمر، مغفولا عنها، و أن المولى لا يرى إلا الصلاة و الحج، فلا معنى للوجوب الانبساطي رأسا، و أنه من الأغلاط الأولية الشائعة بين الفضلاء، و لا يتوجهون إلى ما يقولون: من التجزئة في الأمر، فإن التجزئة في الأمور الاعتبارية ممكنة، كما ذكرناه في العقد الواقع على المجموع المركب من ماله و مال غيره، من غير الانحلال إلى العقدين. و لكنه في موقف أساس الحاجة، لتقوم البناءات العقلائية به، لا جزافا و قهرا، و لا ثمرة لهذه التجزئة في المقام بعد ارتباطية المركب حسب الفرض.
و بعبارة أخرى: لا يعقل تجزئة الواحد الاعتباري إلا بلحاظ متعلقه، و إذا تجزأ فيصير كل واجبا مستقلا، و لا يعقل حينئذ اعتبار الأقل و الأكثر، و هذا خلف.
و مما يشهد على التجزي: ما أفاده القوم في إرث الخيار [٢] و لكنك تعلم أنه يرجع إلى استقلال كل من الوارث. في إعمال حصته من الخيار، و هذا فيما نحن فيه غير مطلوب قطعا.
و لو كان التجزي المزبور صحيحا، لكان يصح انه ينبعث عن تلك الأوامر الجزئية، مع عدم اطلاعه على عنوان «الصلاة» و أمر الكل، و لا أظن التزامهم به، فالوجوب الضمني من المجازات لا الحقائق، فلا تخلط.
هذا مع أن متعلق الوجوب الضمني، غير متعلق الوجوب الغيري، فإن
[١]- لاحظ نهاية الأفكار ١: ٢٦٨، نهاية الأصول: ١٥٧.
[٢]- قواعد الأحكام ١: ١٤٣- السطر ٢٢، منية الطالب ٢: ١٥٨- السطر ٢٠.