تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٦ - مختارنا في متعلق الوجوب، و أنه المقدمة الموصلة بالفعل
و لا دخالة لقصد التوصل، و ذلك لأن الملاك و المناط هو ذاك، و ما هو الملاك هو الموضوع في العقليات، و لا برهان على مداخلة شيء آخر، فهو تمام الموضوع.
و هذا هو البرهان التام العقلي على هذا المسلك.
مختارنا في متعلق الوجوب، و أنه المقدمة الموصلة بالفعل
و الّذي يظهر لي: أن ما هو معروض الوجوب ليس الموصلة، حتى يقال: بأن الواجب من قبل الشرع، له الإطلاق من حيث الترتب الفعلي و عدمه، و أن الإرادة التشريعية الثانية تعلقت بالعنوان المزبور، كما تعلقت الإرادة التشريعية الأولى بعنوان المطلوب بالأصالة، من غير مدخلية إرادة الآمر في التعلق، و إلا يلزم أن لا يكون واجبا بدون إرادته، و هو خلف.
بل ما هو معروضه هي الموصلة بالفعل، فلا يكون خطاب تشريعي بالنسبة إلى الموصلة بالنسبة إلى الكافر، بناء على تعلق الخطاب النفسيّ به، و بالنسبة إلى العاصي و من لا ينبعث نحو المأمور به، بخلاف الخطاب النفسيّ، فإنه- حسبما تقرر في محله- متعلق بالكافر و العاصي [١]، لأنه عند عدمه لا يستلزم صحة العقوبة إلا على بعض الوجوه السابقة.
فعلى هذا، فرق بين الخطابين: الغيري، و النفسيّ، فإن الأول يختص بالمطيع و من يريد الواجب النفسيّ، و ذلك لأنه كما لا معنى لتشريع مطلق المقدمة، لأن ما هو مورد طلبه و حبه هي الموصلة، كذلك لا معنى لتشريع مطلق الموصلة، بل مطلوبه هي الموصلة بالحمل الشائع، و إلا تلزم اللغوية، لعدم وجه لخطابه بالنسبة إلى ما لا يكون موصلا بالفعل، مما لا يترتب عليه الأثر الّذي يترتب على الخطاب النفسيّ.
[١]- يأتي في الصفحة ٤٣٩- ٤٤٣.