تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٢ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
الشرع ما هو الدخيل لبا ظرف الواجب، فلا بدّ و أن يكون المعروض أمرا آخر في الاعتبار و التشريع، و إن كان بحسب اللب و الثبوت له الدخالة عقلا.
قلت: لو أمضى الشرع في اللحاظ و الادعاء هذه المدخلية، فتكون هذه الحال لغوا و تصير النتيجة وجوب مطلق المقدمة، فلا تخلط.
و غير خفي: أن التقريب الأخير مشتمل على جهتين:
الأولى: أن معروض الوجوب الغيري الأصلي هي الموصلة، لأنه اعتبر الجامع بين المقدمات الكثيرة، لما صرح بوحدة الأمر الغيري، و هي تقتضي ذاك الجامع، و لا جامع إلا بلحاظ ما هو الناظم بينها، و هي وحدة الملاك، و ليس هو إلا الإيصال.
الثانية: أن ذوات المقدمات أيضا، تكون معروض الوجوب الغيري و إن كان ضمنيا، فإن كنا بصدد إثبات اتصاف ذوات المقدمات بالوجوب و لو كان ضمنيا، كان لما أفاده وجه، و إلا فإن كنا بصدد نفي معروضية العنوان للوجوب، فلا وجه لما ذكره، لما يتوجه إليه من جميع المحاذير المتوجهة إلى المقدمة الموصلة.
ثم إنه لو سلمنا الوجوب الضمني، فيلزم بعد البناء على دخول الأجزاء الداخلية في محل النزاع، ترشح الأمر الغيري إلى تلك الأجزاء، لعدم الفرق بين أجزاء الواجب النفسيّ و الغيري، فيرجع البحث إلى معروض الوجوب المترشح من الوجوب الغيري على أجزاء الواجب الغيري، فيعود البحث الأول، فتأمل تعرف.
هذا، و قد تقرر منا: أن الوجوب الضمني أفحش و أفسد من الوجوب الغيري، لعدم إمكان تصوره، بخلافه فإنه غير صحيح تصديقا [١].
و يتوجه إلى هذه المقالة: أنه لو سلمنا أن القضية حينية، و لكن المقدمات الكثيرة، لا تكون في حال كثرتها مورد الأمر الغيري، فمعروض الوجوب جامع يعتبره الآمر طبعا و قهرا بين تلك الكثرات.
[١]- تقدم في الصفحة ٢٥- ٢٨ و ١٧٢.