تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٠ - الناحية الثانية قد اشتهر جواز إتيان الطهارات الثلاث للأمر الغيري، مع أنه قد تقرر أن الأمر الغيري توصلي، لا تعبدي، فكيف يمكن تصحيح تلك الطهارات المأتي بها لأجل الأوامر الغيرية المتعلقة بها ؟!
و فيه: بعد الغض عما فيه من الإشكالات، يلزم كون ثواب الأمر الواجبي و المستحبي واحدا، و هذا خلاف المفروض، بعد الغض عن أن المفروض ترتب الثواب على الأمر الغيري، لا النفسيّ القربي الوجوبيّ، فلا ينحل به الإشكال في مفروض المسألة.
و أما الإشكالات التي ترد عليه فهي كثيرة، و إجمالها: أن الأمر النفسيّ لا يتعلق بالذات الخالية عن قيد القربة، لما تقرر من إمكان ذلك في محله [١]، و أن الأمر الغيري يتعلق بما هو الموقوف عليه، لا بما هو الذات، فلا يتحد المتعلقان حتى يسقط الأمران و لو تعلق الأمر النفسيّ بعنوان «الوضوء» و لكن الأمر الغيري يتعلق بعنوان «الوضوء القربي» لأنه هو المقدمة، لا الذات، فلا يدعو إلا إلى ما هو الشرط.
الناحية الثانية: قد اشتهر جواز إتيان الطهارات الثلاث للأمر الغيري، مع أنه قد تقرر: أن الأمر الغيري توصلي، لا تعبدي، فكيف يمكن تصحيح تلك الطهارات المأتي بها لأجل الأوامر الغيرية المتعلقة بها [٢]؟!
و أما ما أتى به «الكفاية»: «من أن الأمر الغيري يتعلق بما هي عبادة، و يدعو إلى الإتيان بالطهارات امتثالا لأمرها» [٣] فهو مضافا إلى الخلف- و هو أن المشهور قالوا بصحة الوضوء المأتي به للأمر الغيري، مع الغفلة عن الأوامر النفسيّة- أن الأمر الغيري إذا تعلق بالوضوء القربي، فإن انبعث المكلف نحو الوضوء بالأمر النفسيّ، فهو خلف، لأن المفروض انبعاثه بالأمر الغيري.
و إن انبعث بالأمر الغيري نحو الوضوء، فلا يعقل كون الأمر النفسيّ داعيا إياه
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ١٢٦- ١٣٣.
[٢]- مطارح الأنظار: ٧٠- ٧١، كفاية الأصول: ١٣٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٦.
[٣]- كفاية الأصول: ١٤٠.