مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧ - سابعها كل فعل ماح لها مذهب لصورتها
و هذا المعنى هو المستفاد من ظاهر تعليل الحكم في كلام غير واحد منهم بالخروج عن كونه مصلّياً[١]؛ ففي «المعتبر» نسب البطلان إلى العلماء، و علّله بقوله: لأنّه يخرج عن كونه مصلّياً، و في «المنتهى»: فلو فعله عامداً بطلت صلاته، و هو قول أهل العلم كافّة؛ لأنّه يخرج به عن كونه مصلّياً[٢].
ثمّ إنّهم اختلفوا في حدّ الكثير المبطل: فمنهم من أرجعه إلى العرف و العادة، كما في «المبسوط» و «التذكرة» و «الدروس» و غيرها، قال في «المبسوط»: و العمل القليل لا يفسد الصلاة وحده ما لا يسمّى في العادة كثيراً[٣]. و قال في «التذكرة»:
و الذي عوّل عليه علماؤنا البناء على العادة؛ فما يسمّى في العادة كثيراً فهو كثير و إلّا فلا[٤]. و في «الدروس»: و الفعل الكثير عادة[٥].
و استدلّ له بأنّ المرجع هو العرف فيما لم يكن للشارع بيان فيه، و أنّ عادة الشرع إرجاع الناس إلى عرفهم فيما لم يكن له نصّ فيه، كما عن «التذكرة».
و صاحب «الحدائق» توهّم: أنّ المراد من الرجوع إلى العرف هو الرجوع إلى العرف العامّ في الأحكام الشرعية، و أورد عليه بقوله: قد عرفت في غير مقام ممّا تقدّم ما في بناء الأحكام الشرعية على الرجوع إلى العرف من الفساد ... إلى أن قال: و أمّا قول العلّامة: و إنّ عادة الشرع ردّ الناس في ما لم ينصّ
[١]- نفس المصدر ٢: ٢٥٥.
[٢]- منتهى المطلب ١: ٣١٠/ السطر ١٨.
[٣]- المبسوط ١: ١١٨.
[٤]- تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨٨.
[٥]- الدروس الشرعية ١: ١٨٥.