مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - الثالث المراد من«الغير» في قاعدة التجاوز هل هو خصوص الجزء
و اجيب: بأنّ هذه الروايات و إن كانت صريحة في وجوب الالتفات إلى الشكّ في الركعتين الأوّلتين، و لكنّها محمولة على ما إذا كان الشكّ في عدد الركعات. و هذا ممّا لا ينكر من أحدٍ، و ليس محلّ البحث. و موضوع البحث هو الشكّ في إتيان جزء من أجزاء الصلاة مع الدخول في غيره؛ فإنّه لا يلتفت إلى الشكّ فيه و يمضي في الصلاة، و إن كان ذلك الجزء من الأجزاء في الركعتين الأوّلتين؛ حتّى تكبيرة الإحرام، كما هو صريح صحيح زرارة المتقدّم: «رجل شكّ في التكبير و قد قرأ».
الثالث: المراد من «الغير» في قاعدة التجاوز هل هو خصوص الجزء
المترتّب على المشكوك فيه، أو الأعمّ منه و ممّا هو مقدّمة للجزء، كالهويّ للسجود و النهوض للقيام و الأخذ فيه؟
نسب الثاني إلى المشهور، و هو الأقوى؛ لإطلاق لفظ «الغير» في النصوص.
فلو شكّ في الركوع حال الهويّ للسجود فلا يلتفت إليه و يمضي في صلاته. و كذا لو شكّ في التشهّد حال النهوض إلى القيام فلا يعتني به.
نعم، لو شكّ في السجود حال النهوض إلى قيام الركعة اللاحقة وجب التدارك؛ و ذلك للنصّ الخاصّ؛ و هو صحيح
عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل رفع رأسه عن السجود، فشكّ قبل أن يستوي جالساً، فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: «يسجد»، قلت: فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً، فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: «يسجد»[١].
و لا يلحق به- أي بالشكّ في السجود- الشكّ في التشهّد حال النهوض إلى القيام، و الفارق النصّ.
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٣٦٩، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٥، الحديث ٦.