مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧ - و منها شك كل من الإمام و المأموم في الركعات مع حفظ الآخر،
النسيان و الغفلة و عدم الالتفات؛ ففي «القاموس»: سها في الأمر سهواً و سُهُوّاً: نسيه و غفل عنه و ذهب قلبه إلى غيره[١]، انتهى.
و السيّد الخوئي رحمه الله في «مستند العروة الوثقى» أنكر شمول السهو لغةً للشكّ، فضلًا عن الظنّ، و قال بإطلاقه على الشكّ كثيراً في لسان الأخبار بضرب من العناية باعتبار الجهل بالواقع[٢]، انتهى.
و أمّا «السهو» في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم فلم يستعمل في الظنّ، بل هو مستعمل في معناه اللغوي- الغفلة و عدم الالتفات- فمعنى قوله: «و من سها» أي: من غفل و لم يلتفت و لم يدرِ كم صلّى؟ فهو إمّا معتدل شكّه، أو يكثر وهمه إلى أحد الطرفين، فأين هذا من استعمال لفظ السهو في الظنّ؟!
و عن الوجه الثاني: أنّ الوهم في اللغة عبارة عن خطرات القلب أو مرجوح طرفي المتردّد- كما في «القاموس»- و استعماله في الظنّ بعناية يحتاج إلى القرينة.
والوهم في رواية محمّد بن سهل لم يستعمل في الظنّ.
و قال السيّد الخوئي رحمه الله في «مستند العروة الوثقى»: إنّ المنسبق إلى الذهن من هذه الرواية- خصوصاً بقرينة استثناء تكبيرة الإحرام- إرادة المنسيات من الأوهام، و يكون حاصل المعنى- حينئذٍ- ضمان الإمام لكلّ خلل يستطرق صلاة المأموم نسياناً بعد تحقّق الائتمام منه بالدخول في تكبيرة الافتتاح[٣]، انتهى.
و عن الوجه الثالث: أنّ السائل سأل عن صورة اختلاف المأمومين
[١]- القاموس المحيط ٤: ٣٤٦.
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٩: ٤٠.
[٣]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٩: ٤٣.