مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - (مسألة ٢) لو تردد في أن الحاصل له ظن أو شك
و لا يخفى: أنّ البناء على الأكثر يترتّب على العنوان العدمي، و العنوان الوجودي معرّف له و طريق إليه، فالمصلّي إن ذهب وهمه إلى شيء من الركعات فقد أحرز الواقع بقيام الطريق- و هو الظنّ- إليه، فيبني عليه، و إن لم يذهب وهمه إلى شيء منها يبني على الأكثر.
و في «مستند العروة الوثقى»: فالاعتبار بقيام الحجّة و عدمه، و لازم ذلك أن يكون الحكم بالبناء على الأكثر لدى اعتدال الوهم؛ من أجل انتفاء الحجّة و فقد الطريق على أحد طرفي الترديد؛ لا لخصوصيته للاعتدال في حدّ نفسه.
و بعبارة اخرى: الجاهل بعدد الركعات إمّا أن تقوم عنده حجّة عليها، أو لا، فالأوّل يعمل على طبق الحجّة، و الثاني إنّما يبني على الأكثر لكونه فاقداً للحجّة و غير محرز للواقع، فأيّ أثر لاعتدال الوهم بعدئذٍ؟! و عليه فمع الشكّ في قيام الحجّة و حصول الظنّ يبني على أصالة العدم»[١]، انتهى.
و بالجملة: من لم يذهب وهمه إلى شيء من الركعات يبني على الأكثر مطلقاً؛ أي سواء اعتدل وهمه، أو تردّد بين الشكّ و الظنّ، فالمتردّد بين الشكّ و الظنّ يعمل عمل الشكّ؛ لعدم قيام الحجّة عنده على شيء من الركعات. و هذا القول اختاره السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» و بعض المحشّين لها.
و أشكل عليه المصنّف رحمه الله و جماعة من المحشّين[٢]. و وجه الإشكال ما أشار إليه السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك»: «من أنّ كلًا من الشكّ و الظنّ على خلاف الأصل، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل، بل الواجب الرجوع
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٨: ٢٣٣.
[٢]- العروة الوثقى ٢: ٢٣.