مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠ - الرابع هل يعتبر الصوت في البكاء المبطل للصلاة،
الممتنع البكاء سهواً؛ فلا حاجة حينئذٍ لتعميم البطلان للحالين[١]، انتهى. و في «المستمسك»: و يقتضيه حديث
«لا تعاد الصلاة ...»[٢].
الثالث: البكاء على أمر اخروي أو طلب أمر دنيوي من اللَّه تعالى-
خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً- غير مبطل بلا إشكال فيه، و هو مجمع عليه كما نقلناه عن «التذكرة»، بل هو أمر مطلوب ندب إليه الشرع.
و النصوص في فضله و الثواب عليه متواترة، ذكر الكليني رحمه الله جملة منها في «اصول الكافي» في باب البكاء، و نكتفي بذكر واحد منها تيمّناً:
قال أبو عبد اللّه عليه السلام لأبي بصير: «إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللَّه و مجّده و أثن عليه كما هو أهله، و صلّ على النبي صلى الله عليه و آله، وسل حاجتك و تباك و لو مثل رأس الذباب؛ إنّ أبي عليه السلام كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ- عزّ و جلّ- و هو ساجد باك»[٣].
الرابع: هل يعتبر الصوت في البكاء المبطل للصلاة،
أو لا بل هو أعمّ من ذلك بحيث يكفي خروج الدمع من العين بلا صوت؟ فيه خلاف بين الأصحاب: قال جماعة بالاختصاص؛ منهم الشهيد الثاني في «الروض» و «الروضة» و صاحب «المدارك» و كاشف اللثام. و قال اخرى بالتعميم.
و يظهر من الشهيد في «الروض»[٤]: أنّ احتمال الاختصاص و التعميم مبني
[١]- جواهر الكلام ١١: ٧٠.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٨٠.
[٣]- الكافي ٢: ٤٨٣/ ١٠.
[٤]- روض الجنان ٢: ٨٩٠.