مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - و منها شك كثير الشك؛
الشاكّ العادي بين الأربع و الخمس حال القيام من الجلوس بعد هدم القيام و التشهّد و التسليم، ثمّ صلاة الاحتياط و سجود السهو.
و قال السيّد الخوئي رحمه الله في «مستند العروة الوثقى»: إنّ البناء على الأربع متّجه في الصورة الاولى و الثانية، بخلاف الصورة الثالثة؛ إذ لازم البناء المزبور فيها تتميم الركعة التي بيده و الإتيان بالركوع و السجدتين، و هذا كما ترى كلفة محمولة على كثير الشكّ، نشأت من الاعتناء بالشكّ، فلا يناسب المضيّ في الصلاة و عدم الاعتناء المأمور بهما. بل المناسب أن يرفع عنه ما هو الموضوع في حق الشاكّ العادي في هذه الصورة، فإنّ وظيفته في هذه الصورة بعد هدم القيام و عود الشكّ إلى ما بين الثلاث و الأربع و الإتيان بركعة الاحتياط، ثمّ سجود السهو للقيام الزائد و لكلّ ما تلفّظ به من تسبيح و نحوه، بناءً على وجوبه لكلّ زيادة و نقيصة. فهذه الأحكام مرفوعة عن كثير الشكّ، فيبني بعد الهدم على الأربع، من غير حاجة إلى ركعة الاحتياط، و لا إلى سجدة السهو.
فإن أراد السيّد اليزدي رحمه الله من البناء على الأربع ما يعمّ الصورة الأخيرة، ففيه ما عرفت و لا يمكن المساعدة عليه بوجه. و إن أراد خصوص الاوليين دون الأخيرة- التي هي في الحقيقة من الشكّ بين الثلاث و الأربع؛ لرجوعه إلى الشكّ في أنّه هل أكمل الثلاث و قد قام إلى الرابعة، أم الأربع، و هذا قيام زائد نحو الخامسة- فنعم الوفاق؛ فإنّه لدى التحليل من البناء على الأربع في الشكّ بين الثلاث و الأربع، لا في الشكّ بين الأربع و الخمس، كما لا يخفى[١]، انتهى.
و فيه: أنّ تتميم الركعة التي بيده و الإتيان بالركوع و السجدتين ليس كلفة
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٩: ٩.