مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٤ - (مسألة ٢٠) لو صلى الظهرين، و قبل أن يسلم للعصر علم إجمالا أنه إما ترك ركعة من الظهر،
يعني أنّه يلزم من إعمال القاعدتين مخالفة قطعية؛ للجزم بكون إحدى الصلاتين ثلاث ركعات، و حينئذٍ فإن كانت الظهر في الواقع تامّةً، لم تكن العصر مورداً لقاعدة البناء على الأكثر؛ إذ يلزم إتيان ركعة متصلة لا مفصولة، و إن كانت العصر تامّة لم تكن الظهر مورداً لقاعدة الفراغ، فتتعارض القاعدتان، و حيث لا ترجيح لإحداهما على الاخرى فتتساقطان، و حينئذٍ تجب إعادة الصلاتين.
و فيه: أنّ نقصان الظهر تدفعه قاعدة الفراغ، حيث تجعلها تامّة تعبّداً، و النقص المحتمل في العصر يتدارك بصلاة الاحتياط ببركة قاعدة البناء على الأكثر.
و أمّا احتمال الاكتفاء بركعة متصلة بما في يده بقصد ما في الذمّة، فقد أشار المصنّف رحمه الله إلى وجهه في حاشيته على «العروة الوثقى» بقوله: «للعلم بنقصان ركعة إمّا من الظهر، أو من العصر، فيأتي بركعة متصلة لجبر الناقص بعد ما قوّينا من عدم إبطال إقحام صلاة في صلاة نسياناً، و كون الترتيب للماهيّتين، لا لأجزائهما»[١]، انتهى.
و قال المحقّق الحائري رحمه الله في صلاته: «و يمكن أن يقال: إنّ دليل وجوب البناء على الأكثر لا يشمل مثل المقام، فتبقى قاعدة الشكّ بعد الفراغ بالنسبة إلى السابقة، سليمةً عن المعارض؛ فإنّه لو بنى في الفرض على الأربع و يتشهّد و يسلّم، يقطع بعدم صحّة ذلك التشهّد و التسليم؛ فإنّهما إمّا واقعان في الركعة الثالثة، أو واقعان على خلاف الترتيب المعتبر في الثانية، و مقتضى ذلك الحكم بصحّة السابقة؛ للشكّ بعد الفراغ، و بطلان الثانية؛ لعدم العلاج»[٢]، انتهى.
[١]- العروة الوثقى ٢: ٧٧/ الهامش ٣.
[٢]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٤٣٠- ٤٣١.