مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - الرابع هل المراد من المشكوك فيه في قاعدة التجاوز هو خصوص الواجب،
قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: نعم لو شكّ في السجود- و هو آخذ في القيام- وجب عليه العود. و في إلحاق التشهّد به في ذلك وجه، إلّا أنّ الأقوى خلافه. فلو شكّ فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت. و الفارق النصّ الدالّ على العود في السجود؛ فيقتصر على مورده و يعمل بالقاعدة في غيره[١]، انتهى.
و وجه إلحاق التشهّد بالسجود هو أنّ المراد من «الغير» في النصوص ما كان من أفعال الصلاة، و النهوض ليس منها، بل هو مقدّمة للقيام، و في الحقيقة لم يتحقّق التجاوز إلى الغير. كما أنّ الهويّ إلى السجود أيضاً ليس منها، بل هو مقدّمة للسجود، و لذا أفتى جماعة من محشّي «العروة الوثقى» بأنّه لو شكّ في الركوع حال الهويّ إلى السجود، أو في السجود أو التشهّد حال النهوض إلى القيام، رجع.
و حينئذٍ: يكون خروج المقدّمات عن الغير من باب التخصّص.
و فيه: أنّ «الغير» في النصوص مطلق يشمل المقدّمات أيضاً، إلّا أنّه خرج خصوص الشكّ في السجود حال النهوض إلى القيام بالنصّ؛ فتكون القاعدة مخصّصة بالدليل، و يبقى الباقي تحت القاعدة.
الرابع: هل المراد من المشكوك فيه في قاعدة التجاوز هو خصوص الواجب،
أو الأعمّ منه و من المستحبّ؟ الأقوى هو الثاني؛ فلو شكّ في الأذان و الإقامة بعد الدخول في التكبيرة، و في الاستعاذة بعد الدخول في القراءة، و في قوله: «بسم اللَّه و باللَّه» بعد الدخول في التشهّد، و هكذا، فلا يعتني به.
و الدليل عليه هو إطلاق لفظ «الشيء» في النصوص، كما في صحيح زرارة المتقدّم
«إذا خرجت من شيء»
و غيره، هذا.
[١]- العروة الوثقى ٢: ١٥.