مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠١ - (مسألة ٢) لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك أم لابنى على عدمها،
و يعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض؛ من خوف أو غضب أو همّ و نحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواسّ (٨).
(مسألة ٢): لو شكّ في أنّه حصل له حالة كثرة الشكّ أم لابنى على عدمها،
و لو شكّ كثير الشكّ في زوال تلك الحالة بنى على بقائها؛ لو كان الشكّ من جهة الامور الخارجيّة لا الشبهة المفهوميّة، و إلّا فيعمل عمل الشكّ (٩).
(٨)- و ذلك لانصراف النصوص الدالّة على عدم اعتناء كثير الشكّ بشكّه إلى الشكّ المستند إلى الشيطان. فكثرة الشكّ الناشئة من الجهات الخارجية العارضة لغالب الناس- كالخوف و الغضب و غيرهما ممّا يوجب اغتشاش الحواسّ- ليست من الشيطان، فالواجب فيها الاعتناء بالشكّ.
(٩)- مقتضى الاستصحاب البناء على بقاء ما كان كما كان من عدم حصول حالة الكثرة فيما كان الشكّ في حدوثها، و من بقائها فيما كان الشكّ في زوالها.
و لا يخفى: أنّ الاستصحاب يجري فيما علم بالحالة السابقة و شكّ في بقائها، و كان الشكّ من جهة الامور الخارجية أي كانت الشبهة موضوعية. و لا يجري فيما كانت الشبهة مفهومية، كأن يشكّ في مفهوم الكثرة و أنّها تتحقّق بالثلاث أو الأربع.
فلا مجال للاستصحاب فيما كان الشكّ في مفهوم الكثرة؛ إذ مع الشكّ في المفهوم لم يكن في السابق حدّ متيقّن حتّى يستصحب. فالوظيفة فيما كان المفهوم مشتبهاً مجملًا مردّداً بين الأقلّ و الأكثر هو الأخذ بالمتيقّن- و هو الأربع في المقام- و الرجوع فيما عداه إلى إطلاقات أدلّة الشكوك السالمة عمّا يصلح للتقييد.