مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - (مسألة ٣) لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه،
و مقتضى الجمع بينهما حمل الأمر على التخيير.
و أجاب عنه في «الحدائق» بما ملخّصه: أنّ مورد السؤالين مختلف؛ فمورد السؤال الأوّل كثرة أطراف الشكّ مع كون نفس الشكّ واحداً: «لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه»، فأجاب عليه السلام بالإعادة. و مورد السؤال الثاني كثرة نفس الشكّ: «كلّما أعاد شكّ» فأجاب بالمضيّ فيها. فمع اختلاف مورد السؤالين في الصحيح المزبور لا وجه لحمل الأمر على التخيير[١].
و أجاب عنه السيّد الخوئي رحمه الله في «مستند العروة الوثقى» بما ملخّصه أوّلًا:
أنّ مورد السؤالين مختلف، حيث إنّ كثرة الشكّ في السؤال الأوّل محمول على مرتبة لم تبلغ حدّاً موجباً لعدم الاعتناء به، و في السؤال الثاني محمول على المرتبة البالغة ذلك الحدّ.
و ثانياً: أنّ تعليل عدم الاعتناء بالشكّ بعدم تطميع الشيطان إنّما يناسب الإلزام و وجوب المضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ، دون الجواز و التخيير[٢].
و قد يستدلّ أيضاً للقول بالتخيير بأنّ الأمر بالمضيّ في النصوص الواردة في كثير الشكّ غير ظاهر في الوجوب؛ لوروده مورد توهّم الحظر، حيث يتوهّم حرمة المضيّ على الشكّ؛ لقاعدة الاشتغال و اقتضاء أدلّة الشكوك وجوب العمل بها.
و حينئذٍ فلا يدلّ الأمر على وجوب المضيّ و ترك الاعتناء بالشكّ لزوماً، بل غايته الدلالة على الجواز و الرخصة أو مطلق رفع الحظر.
و يرد عليه: أنّ الأمر الوارد في مورد توهّم الحظر و إن لم يكن ظاهراً في
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٢٩٠.
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٩: ٢٥.