مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٣ - و منها شك كل من الإمام و المأموم في الركعات مع حفظ الآخر،
و إنّما الإشكال و الخلاف في مقامين:
أحدهما: رجوع الشاكّ منهما إلى الآخر الظانّ.
ثانيهما: رجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن.
يظهر من الشهيد الثاني جواز الرجوع في كلا المقامين، قال في «المسالك»:
ثمّ إن كان الحافظ عالماً رجع إليه الآخر، و إن كان ظانّاً بخلافه. و إن كان الحافظ بانياً على ظنّ رجع الآخر إليه مع الشكّ خاصّة[١]، انتهى.
و إليه ذهب صاحب «المدارك» و قال: و كما يرجع الشاكّ من الإمام و المأموم إلى المتيقّن، كذا يرجع الظانّ إلى المتيقّن و الشاكّ إلى الظانّ[٢]، انتهى.
و قد أشكل الأمر في كلّ من المقامين على جماعة من فقهائنا، كصاحبي «الحدائق» و «الرياض» و «الجواهر» و غيرهم.
ففي «الحدائق»: بعد نقل قول صاحب «المدارك» قال: ما ذكروه من رجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن و الشاكّ إلى الظانّ، و إن كان ظاهر الأصحاب في هذا الباب، إلّا أنّه لا يخلو من الإشكال عند التأمّل بعين الحقّ و الصواب، و ذلك فإنّ غاية ما يستفاد من الدليل هو رجوع الشاكّ منهما إلى المتيقّن، و أمّا رجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن ففيه ما ذكره بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين من عدم ثبوت الدليل عليه، مع أنّه متعبّد بظنّه. و كون اليقين أقوى من الظنّ غير نافع هنا؛ لأنّ قوّة اليقين الموجبة للترجيح مختصّة بمن حصل له اليقين لا غيره. نعم إن حصل له ظنّ أقوى بسبب يقين الغير كان عليه العمل بمقتضاه، إلّا أنّه خارج عن محلّ المسألة[٣]، انتهى.
[١]- مسالك الأفهام ١: ٢٩٨.
[٢]- مدارك الأحكام ٤: ٢٧٠.
[٣]- الحدائق الناضرة ٩: ٢٧٠.