مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٩ - (مسألة ٤٠) لو قصد الإقامة و صلى صلاة تامة، ثم رجع عن قصده و صلى صلاة قصرا - غفلة أو جهلا
بلا معارض؛ لعدم جريانها في الصلاة التي صلّاها قصراً غفلة أو جهلًا؛ لعدم احتمال الصحّة فيها، للعلم التفصيلي ببطلانها، لما سيأتي في المسألة الثالثة من مسائل «فصل في أحكام صلاة المسافر» من أنّه لو قصّر من كانت وظيفته التمام بطلت صلاته مطلقاً؛ حتّى المقيم المقصّر للجهل بأنّ حكمه التمام، و هو المشهور شهرة عظيمة، بل ادّعي عليه الإجماع، كما في كلام صاحب «الجواهر» رحمه الله[١]، فإذا كانت صلاته التامّة صحيحة ببركة قاعدة الفراغ، يكون تكليفه التمام بالنسبة إلى الصلوات الآتية بلا كلام.
و قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» و جماعة من المحشّين لها في المسألة الخامسة من مسائل «فصل في أحكام صلاة المسافر»: «إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، إلّا في المقيم المقصّر للجهل بأنّ حكمه التمام»[٢].
و لعلّ مستندهم صحيح
منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول:
«إذا أتيت بلدة فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة، فإن تركه رجل جاهلًا فليس عليه إعادة»[٣].
فالجاهل بالحكم إذا قصّر صحّت صلاته عندهم، و على مبناهم لو قصد الإقامة و صلّى صلاة تامّة، ثمّ رجع عن قصده و صلّى صلاةً قصراً غفلةً أو جهلًا، ثمّ علم ببطلان إحداهما، فالواجب عليه إعادة صلاته قصراً؛ لعدم إحراز إتيان صلاة تامّة صحيحة حال قصد الإقامة، و المفروض رجوعه عن قصده، و تكليفه القصر أيضاً بالنسبة إلى الصلوات الآتية.
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٣٤٦.
[٢]- العروة الوثقى ٢: ١٦٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٣.