مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤ - السادس البكاء على الحسين عليه السلام و سائر الأئمة المعصومين عليهم السلام
الميّت من الامور الدنيوية مطلقاً؛ فإنّ البكاء على الحسين عليه السلام و غيره من الأئمّة عليهم السلام بل و العلماء المرضيين و نحوهم ممّن كانت العلقة بينهم و بين الباكي اخروية ليس من الدنيا في شيء، و ما سمعته من «الميسية»: يبطلها البكاء على الميّت و إن كان لصلاحه، معرض عنه أو ينزّل على غير ذلك.
و احتمال عدّ البكاء على الحسين عليه السلام- فضلًا عن غيره- من البكاء لأمر دنيوي- باعتبار أنّ ما وقع بسببه البكاء و كان هو الباعث على البكاء أمرٌ في الدنيا دون الآخرة، و ترتّب الثواب عليه و كونه عبادة لا ينافي بطلان الصلاة به، و ذكر الجنّة و النار في النصّ المزبور مثال لنعيم الآخرة و أهوالها من البرزخ و غيره- واضح الدفع، و إن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك؛ خصوصاً إذا كان البكاء على الحسين عليه السلام من حيث الرحم أو من حيث علقة السيّد و العبد و نحوهما من العلائق؛ فإنّ الأفعال تختلف بالقصد و بالجهة و الاعتبارات، كما هو واضح.
و كأنّه لذا قال في «مجمع البرهان»: الظاهر أنّ البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الأمر الدنيوي إلّا أن ينضمّ إليه شيء، و يبعد كونه مطلقاً كذلك؛ فإنّه نقل عنه صلى الله عليه و آله البكاء على إبراهيم و كذلك عن الأئمّة عليهم السلام، و يبعد ارتكابهم عليهم السلام أمراً يكون محض دنيوي و لا يحصل عليه الثواب. مع أنّ الأخبار دالّة على حصول الثواب على البكاء و الألم بفقد المحبوب؛ و خصوصاً الولد.
نعم لو ضمّ إليه أمر دنيوي- كما يوجد في كثير من الناس حيث يبكى لفقد مُعين له في اموره- فلا يبعد ذلك[١]، انتهى كلام صاحب «الجواهر» رحمه الله نقلناه بطوله لتحكيم المطلوب.
[١]- جواهر الكلام ١١: ٧٣.