مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - (مسألة ٥) لو سلم على جماعة كان المصلي أحدهم، فالأحوط له عدم الرد إن كان غيره يرده،
فرع: لو سُلّم على جماعة فهل يسقط الوجوب عنهم بردّ الصبي المميّز الداخل فيهم؟ وجهان بل قولان:
الأظهر كفايته و سقوطه عن المكلّفين؛ و ذلك للإطلاق في الخبرين المذكورين حيث إنّ الواحد في قوله:
«و إذا ردّ واحدٌ أجزأ عنهم»
، «أجزأهم أن يردّ واحدٌ منهم»
مطلق يشمل الصبي المميّز، و هذا الإطلاق حاكم على ظهور الآية و الروايات في وجوبه عيناً على كلّ من سلّم عليه.
و قال جماعة من فقهائنا بعدم كفاية ردّ الصبي المميّز عن المكلّفين، و لا يسقط الوجوب عنهم إلّا بردّ أحدهم. اختار هذا القول صاحب «المدارك» و صاحب «الجواهر»، و وجّهه المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه» بأنّ الخبرين و إن كانا مطلقين شاملين للمميّز أيضاً إلّا أنّ الإطلاق منصرف إلى البالغين، ثمّ قال:
و فيه تأمّل بل منع[١].
و قال في «الجواهر»: فهل يسقط وجوب الردّ بردّ الصبي المميّز؟ الظاهر العدم و إن قلنا بشرعية عبادته؛ وفاقاً ل «المدارك» و خلافاً لغيره؛ للأصل السالم عن معارض دليل الكفائية الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقّن- و هو قيام فعل المكلّف عن غيره- مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب، و إلى ظاهر الأمر بالردّ في الآية و الرواية الذي لم يمتثل أبداً؛ ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبي، و شرعية عباداته- على القول بها- لا يقتضي اندراجه في هذه الأوامر كما هو واضح[٢]، انتهى.
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٢٣/ السطر ٣٦.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ١٠٧.