مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٧ - (مسألة ٣) وقت أداء صلاة الكسوفين من حين الشروع إلى الشروع في الانجلاء،
و وجوب الفعل لو علم به حينئذٍ فلا يدلّان عليه.
و أنّ صحيح معاوية بن عمّار و رواية «دعائم الإسلام» يحتمل أن يكون المراد من الانجلاء فيهما هو الشروع فيه تنزيلًا له منزلة الانجلاء التامّ، كما صرّح به في صحيح حمّاد المتقدّم:
«إذا انجلى منه شيء فقد انجلى».
و أمّا استدلال صاحب «الجواهر» رحمه الله على القول الأوّل بصحيح محمّد بن مسلم و زرارة، فيرد عليه أوّلًا: أنّا نسلّم مشروعية الصلاة من ابتداء حصول الآية إلى انتهاء الغاية، و لكن هذا مختصّ بخصوص الآيات السماوية المخوّفة، لا مطلقاً حتّى الكسوفين. و المراد من الصحيح ظاهراً أمران: أحدهما: أنّ صلاة الآيات في أخاويف السماء واجبة و كيفيتها نحو صلاة الكسوف، ثانيهما: أنّ انتهاء وقتها سكون الآيات.
و ثانياً: أنّ الكسوف بما أنّه كسوف موجب للصلاة، لا بما أنّه آية مخوّفة كي يستدلّ ببقاء الآية على بقاء وقت صلاتها.
و استدلّ للقول الآخر بأنّ الأحوط في كون صلاته أداءً وقوعها إلى حين الشروع في الانجلاء، و بأنّ الغرض من الصلاة عند الكسوف ردّ النور، و هو حاصل بالأخذ في الانجلاء، و بصحيح حمّاد المتقدّم حيث إنّه كما ينقضي الوقت بإتمام الانجلاء كذا ينقضي بانجلاء شيء من الكسوف.
و أورد عليه صاحب «الجواهر»: أنّ الاحتياط المذكور معارض بمثله.
و فيه: أنّ الاحتياط المعارض لا وجه له أصلًا، بل مخالف للاحتياط؛ إذ في تأخير الصلاة عن الأخذ في الانجلاء احتمال تأخيرها عمداً عن وقتها في الواقع.
و أمّا كون الغرض من الصلاة ردّ النور، فيمكن أن يدّعى أنّها لردّ تمام النور لا