مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - الأول أن البكاء على شيء من امور الدنيا - من فقد ميت أو تلف مال - مبطل للصلاة،
سادسها: تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيويّ،
دون ما كان منه للسهو عن الصلاة، أو على أمر اخروي، أو طلب أمر دنيويّ من اللَّه تعالى، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً، فإنّه غير مبطل. و أمّا غير المشتمل على الصوت فالأحوط فيه الاستئناف؛ و إن كان عدم إبطاله لا يخلو من قوّة. و من غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف، بل وجوبه لا يخلو من قوّة. و في جواز البكاء على سيّد الشهداء- أرواحنا فداه- تأمّل و إشكال، فلا يُترك الاحتياط (١٨).
(١٨)-
هنا امور:
الأوّل: أنّ البكاء على شيء من امور الدنيا- من فقد ميّت أو تلف مال- مبطل للصلاة،
و هو مشهور بين فقهائنا، بل ممّا لا خلاف فيه، و ادّعى جماعة الإجماع عليه. و في «التذكرة»: و البكاء خوفاً من اللَّه تعالى و خشيةً من عقابه غير مبطل للصلاة و إن نطق بحرفين فصاعداً، و إن كان لُامور الدنيا بطلت صلاته و إن لم ينطق بحرفين عند علمائنا[١]، انتهى.
و يدلّ عليه مرسل
الصدوق قال: و روي: «إنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة، و البكاء لذكر الجنّة و النار من أفضل الأعمال في الصلاة»[٢]
. و رواية
النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ فقال: «إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل
[١]- تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٢٤٧، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٥، الحديث ٢.