مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - خامسها القهقهة و لو اضطرارا
و لا يخفى: أنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم الفرق بين حالتي العمد و السهو، إلّا أنّ الإجماع قائم على عدم البطلان بالقهقهة سهواً، كما عن «التذكرة» و «نهاية الإحكام» و «الذكرى» و «الروض» و «جامع المقاصد» و غيرها. قال في «التذكرة»:
لو قهقه ناسياً لم تبطل صلاته إجماعاً[١].
و السيّد الحكيم رحمه الله في «المستمسك» قال: نعم الصحّة مقتضى حديث
«لا تعاد الصلاة»
، كما يقتضيه إطلاقه الشامل للأجزاء و الشرائط و الموانع، و يقتضيه في الجملة استثناء القبلة و الطهور و الوقت[٢].
ثمّ إنّه اختلفت عبارات أهل اللغة في المراد من «القهقهة»؛ فعن «الصحاح»:
أنّه الضحك المتضمّن لصدور قَهْقَهْ، و عن «القاموس»: قهقه رجع في ضحكه أو اشتدّ ضحكه، و عن «شمس العلوم»: أنّه المبالغة في الضحك و الشدّة فيه، و عن «روض الجنان»: أنّه الترجيع مع الشدّة، و عن الزوزني و البيهقي: أنّها الضحك المشتمل على الصوت مطلقاً، و هو المراد عمّا في «الجمل» و «المقاييس» من أنّها الإعراب في الضحك.
و لا إشكال في أنّ المبطل للصلاة عبارة عن القهقهة، و يقابلها التبسّم و هو غير مبطل. إنّما الإشكال في المراد من القهقهة المبطلة؛ فبناءً على تفسيرها بالترجيع في الضحك و شدّته و المبالغة فيه يلزم أن يكون الضحك المشتمل على مجرّد الصوت- من غير ترجيع و لا شدّة و لا مبالغة- غير مبطل. و بناءً على تفسيرها بالضحك المشتمل على الصوت مطلقاً يلزم البطلان به؛ لكونه قهقهة على هذا التفسير.
[١]- تذكرة الفقهاء ٣: ٢٨٦.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٧٧.