مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٩ - (مسألة ٧) لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر و ضاق وقت العصر،
فمقتضى القاعدة الإتيان بالجزء الفائت أوّلًا، ثمّ إدراك العصر ركعة من الوقت؛ لأنّ إيجاب قضاء الجزء فوراً محقّق للاضطرار، فيدخل من جهته في موضوع قوله عليه السلام:
«من أدرك ركعة من الوقت ...»
إلى آخره.
و للتأمّل في جميع ما ذكرنا مجال واسع؛ لأنّك قد عرفت آنفاً عدم كون السجدة المنسية و التشهّد المنسي جزءاً للصلاة، و لا شرطاً لصحّتها، فالناسي للسجدة أو التشهّد قد فرغ من صلاته، و لم يبقَ له إلّا مقدار أداء اللاحقة في الوقت الاختياري، و المفروض عدم جواز التأخير عمداً إلى الوقت الاضطراري.
نعم، لو كان مكلّفاً بواجب مضيّق يوجب مراعاته تأخّر زمان الصلاة اللاحقة إلى الوقت الاضطراري، يضطرّ إلى التأخير إلى إدراك الوقت الاضطراري، كمن لم يبقَ له إلّا خمس ركعات، و لم يصلّ الظهرين، و فيما نحن فيه لو كانت الفورية المستفادة من الأدلّة على نحو يفوت الواجب مع عدم مراعاتها، لصحّ أن يقال: إنّ المكلّف يضطرّ إلى إتيان ذلك الواجب و تأخير صلاته إلى الوقت الاضطراري، و المفروض أنّه ليس كذلك؛ فإنّ قضاء السجدة و التشهّد لو ترك سهواً لم يفت الواجب، بل يجب عليه إتيانه متى تذكّر، فحينئذٍ لو لوحظ مراعاة الوقت الاختياري المجعول للعمل، تحقّق موضوع الاضطرار إلى ترك القضاء المنسي في أوّل الوقت، و لو لوحظ مراعاة فورية القضاء، تحقّق الاضطرار إلى تأخير الصلاة اللاحقة إلى الوقت الاضطراري، و أيّ ترجيح للثاني؟! بل يمكن القول بأولوية مراعاة الصلاة في الوقت الاختياري»[١]، انتهى.
و لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر و ضاق وقت العصر، فإن أدرك منها ركعة
[١]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٤٠٧.