مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠ - (مسألة ٧) تجب الفورية العرفية في الجواب،
و المراد من الفورية العرفية- على ما في «الذخيرة» و «الكفاية» و «الحدائق»- هو التعجيل في الجواب، بحيث لا يعدّ تاركاً له عرفاً؛ فلا يضرّ إتمام كلمة أو كلام لوقوعه في أثنائهما.
و الوجه في الوجوب هي الشهرة المدّعاة في كلام جماعة من فقهائنا.
و في «مستند الشيعة»: المشهور بين الأصحاب: أنّ وجوب الردّ في الصلاة و غيرها فوري؛ إذ هو المتبادر من الردّ، و مقتضى «الفاء» الدالّة على التعقيب بلا مهلة في الآية «فَحَيُّوا». و الأوّل ممنوع، و كذا الثاني في «الفاء» الجزائية؛ و لذا توقّف فيه بعضهم. إلّا أنّ المعلوم من سيرة النبي و الأئمّة و أصحابهم و العلماء المسارعة إلى الجواب؛ فالظاهر أنّه إجماعي[١]، انتهى.
و إذا كان واجباً فورياً لا يجوز تأخيره على وجه لا يصدق معه الجواب و ردّ التحية؛ فلو أخّره عصياناً أو نسياناً أو لعذر إلى ذلك الحدّ سقط التكليف به رأساً؛ فلا يجوز في حال الصلاة؛ لأنّه بعد سقوط التكليف يكون كلاماً آدمياً. و لا يجب في غير حال الصلاة؛ لما ذكره في «الجواهر» قال: إذ الظاهر أنّ الردّ ليس من الواجبات التي تبقى في ذمّة المكلّف بعد تقصيره في الأداء في تلك الحال، و إن كان ذلك هو المختار في الواجبات الفورية. لكن التي يستفاد فوريتها من الأوامر- مثلًا- و لو بالقرينة، بخلاف ما نحن فيه فإنّ فوريته من كيفية ردّ التحية عرفاً؛ فهي من أوصاف المأمور به و قيوده لا الأمر؛ فعدم الوجوب حينئذٍ في ثاني الأزمنة و ثالثها لانتفاء كيفية الردّ عرفاً، و للأصل و السيرة القطعية[٢].
[١]- مستند الشيعة ٧: ٧٢.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ١١١.