مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨ - (مسألة ٦) يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة و غيرها؛
ثمّ إنّ الظاهر من بعض الأخبار وجوب الإخفات في جواب سلام التحية، كصحيح
منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا سلّم عليك الرجل و أنت تصلّي» قال: «تردّ عليه خفياً كما قال»[١]
. و موثّق
عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن السلام على المصلّي، فقال: «إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك، و لا ترفع صوتك»[٢].
و يؤيّده صحيح
محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة، فقال: «إذا سلّم عليك مسلم و أنت في الصلاة فسلّم عليه تقول:
السلام عليك و أشر بإصبعك»[٣]
. وجه التأييد: أنّ الإشارة بالإصبع لجهة الإعلام.
و لقد أجاب صاحب «الجواهر» رحمه الله بما خلاصته أوّلًا: بأنّه لم أجد من الأصحاب من عمل بالصحيح و الموثّق المزبورين إلّا المصنّف في «المعتبر»، و قد حملهما على الجواز، و هو ليس عملًا بهما.
و ثانياً: بأنّ الأولى حملهما على الجهر المنهي عنه في الصلاة، و هو المبالغة في رفع الصوت؛ ضرورة الاكتفاء بالإسماع تحقيقاً أو تقديراً إذا فرض المانع.
و ثالثاً: بحملهما على التقية؛ لأنّ المشهور بين العامّة عدم الردّ نطقاً بل بالإشارة، و عليه يحمل صحيح ابن مسلم و رواية علي بن جعفر[٤]، انتهى ملخّصاً منّا.
و لو كان المسلّم بعيداً بحيث لا يمكن إسماعه الجواب و لو برفع صوته
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٨، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٥.
[٤]- جواهر الكلام ١١: ١٠٩.