مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨ - (مسألة ١) لا بأس بالذكر و الدعاء و قراءة القرآن - غير ما يوجب السجود - في جميع أحوال الصلاة
و لا يجوز قراءة آية من آيات السجدة الواجبة في أثناء الصلاة، و قد تقدّم تفصيل البحث فيه في مبحث وجوب قراءة السورة بعد قراءة فاتحة الكتاب و أنّ قراءة إحدى العزائم الأربع في الفريضة منهيّ عنها.
و أمّا القران بين السورتين فقد تقدّم في شرح المسألة الثالثة من مسائل «القول في القراءة و الذكر» أنّه مكروه؛ جمعاً بين الأخبار، فراجع[١].
و لو قرأ آية من القرآن في أثناء الصلاة لا بقصد حكاية القرآن بل بقصد إفهام الغير، كما إذا وجّه الخطاب إلى شخص مسمّى بيوسف، و قال: «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا»[٢] مريداً لإعراض المخاطب عن الدخول في الدار مثلًا، أو وجّه خطابه إلى شخص مسمّى بموسى و في يده شيء و أراد أن يعلم أنّه ما هو و قال: «وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى»[٣] و أمثال ذلك، فالظاهر أنّه لا يصدق عليه قراءة القرآن، فهو خارج عن مورد الإجماع و مبطل للصلاة.
و يشترط في الدعاء في أثناء الصلاة أن يكون الداعي مخاطباً و مناجياً للَّه تعالى و لو كان دعاؤه للغير؛ بأن يقول: اللهمّ اغفر لزيد. و أمّا لو كان مخاطباً لغير اللَّه تعالى فلا يجوز و إن كان دعاءً له؛ بأن يقول مخاطباً لزيد: غفر اللَّه لك أو صبّحك اللَّه بالخير أو نحو ذلك، فهو مبطل؛ لعدم كونه من مورد الإجماع.
و منه يعلم: أنّه لا يجوز الابتداء بالسلام للغير في حال الصلاة؛ لأنّ التحية ليست كلاماً معه تعالى، بل هو كلام آدمي مخاطبه الآدم.
[١]- تقدّم في الصفحة ٩١ من الدفتر الثاني و ما بعدها.
[٢]- يوسف( ١٢): ٢٩.
[٣]- طه( ٢٠): ١٧.