مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٩ - (مسألة ٢) لو علم أنه صلى العصر، و لم يدر أنه صلى الظهر أيضا أم لا،
بل الأقوى وجوب الإتيان بالظهر؛ حتّى فيما لو لم يبق من الوقت إلّا مقدار الاختصاص بالعصر؛ لأنّ آخر الوقت بمقدار أربع ركعات، بل بمقدار ركعة واحدة، و إن كان مختصّاً بصلاة العصر- بحيث لا يصحّ إتيان الظهر في ذلك الوقت عمداً- و لكن اختصاص ذلك الوقت بالعصر إنّما هو فيما اشتغلت ذمّته بها و لم يصلّها. و أمّا فيما علم بإتيانها صحيحة و تيقّن بفراغ الذمّة منها- كما هو مفروض المسألة- فلا يجوز له إخلاء ذلك الوقت عن صلاة الظهر.
و قد تقدّم- في ضمن البحث عن المسألة السابعة من مسائل المقدّمة الاولى «في أعداد الفرائض و مواقيت اليومية و نوافلها»- ما ينفعك هنا، فراجع.
و وجه عدم الوجوب صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا جاء يقين بعد حائل قضاه و مضى على اليقين و يقضي الحائل و الشكّ جميعاً، فإن شكّ في الظهر فيما بينه و بين أن يصلّي العصر قضاها، و إن دخله الشكّ بعد أن يصلّي العصر فقد مضت، إلّا أن يستيقن؛ لأنّ العصر حائل فيما بينه و بين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشكّ إلّا بيقين»[١].
و في «المستمسك»: و لا مجال لمعارضته بمثل مصحّح الفضيل و زرارة المتقدّم- الدالّ على وجوب الفعل مع الشكّ في الوقت- و إن كان بينهما عموم من وجه؛ لأنّ ظاهر الثاني كون الحكم لحيثية الشكّ في الوقت، و ظاهر الأوّل كون الحكم لحيثية الشكّ بعد فعل الحائل، و هما لا يتنافيان؛ لأنّ الأوّل من قبيل اللامقتضي، و الثاني من قبيل المقتضي[٢].
أقول: و مورد اجتماعهما هو الشكّ في الوقت في إتيان الظهر بعد أن يصلّي
[١]- وسائل الشيعة ٤: ٢٨٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٠، الحديث ٢.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٢٤.