مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - (مسألة ٥) لو شك بين الاثنتين و الثلاث و عمل عمل الشك،
و اورد على الاستدلال بقاعدة الفراغ: بأنّ موردها الشكّ في صحّة الفعل المأتي به مع العلم بتعلّق الأمر به؛ فلا تجري مع الشكّ في توجّه الأمر إليه، حيث لم يحرز وجود الأمر من الشارع و تعلّقه بالصلاة المأتي بها؛ لاحتمال عروض الشكّ في الركعات قبل إكمال السجدتين. و هذا نظير الشكّ في صحّة الصلاة و عدمها بعد الفراغ منها من أجل الشكّ في كونها إلى القبلة و عدمه، أو في دخول الوقت و عدمه؛ ففي هذه الموارد لم يحرز وجود الأمر بالصلاة، و لذا احتاط بعض فقهائنا بالإعادة.
و السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» قال بالبناء على الصحّة و عدم الاعتناء بالشكّ المزبور- الشكّ في أنّ شكّه السابق كان قبل إكمال السجدتين أو بعده- سواء حدث بعد الفراغ من الصلاة، أو حدث في أثناء الصلاة بعد أن دخل في فعل آخر- كالتشهّد- أو في ركعة اخرى[١].
و قد يوجّه البناء على الصحّة باستصحاب عدم عروض الشكّ المذكور قبل إكمال السجدتين، فمقتضى الاستصحاب انتفاء ما يوجب البطلان، فيبني على الصحّة؛ سواء حدث الشكّ في الشكّ المذكور في أثناء الصلاة، أو بعد الفراغ منها.
و يرد عليه: أنّ استصحاب عدم عروض الشكّ المذكور قبل إكمال السجدتين؛ لإحراز حدوث الشكّ بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مثبت.
و يمكن أن يقال في دفع الإيراد: إنّه يكفي في البناء على الصحّة- في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث، و كذا سائر الشكوك المعتبرة المنصوصة- أمران: حدوث الشكّ في الركعات، و عدم كونه قبل إكمال السجدتين. أمّا الأمر الأوّل فالمفروض تحقّقه في أثناء الصلاة يقيناً، و أمّا الثاني فلأنّ مقتضى الاستصحاب هو عدم حدوث
[١]- العروة الوثقى ٢: ٢٤.