مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - ثانيها التكفير
وجه الدلالة: أنّ قوله عليه السلام:
«فإنّ ذلك كلّه نقصان في الصلاة»
ظاهر في الكراهة و شامل للتكفير.
ثمّ إنّ أكثر القائلين بحرمة التكفير قالوا ببطلان الصلاة، بل هو المشهور عندهم، و هو المختار.
و استدلّ عليه بالإجماع المدّعى في كلام جماعة؛ منهم العلّامة في «التذكرة» قال: التكفير مبطل في الصلاة؛ لإجماع الفرقة عليه[١]، و هذا هو الدليل العمدة على البطلان. و عن الشيخ و السيّد المرتضى تعليل مبطليته بأنّه فعل كثير، و بتوقيفية العبادة أقوالها و أفعالها، و باقتضاء أصل الاشتغال و الاحتياط.
و لا يخفى: أنّ الظاهر من رواية «دعائم الإسلام» و صحيح زرارة المذكورين كراهة التكفير، و هو الظاهر أيضاً من صحيح آخر
لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: «و عليك بالإقبال على صلاتك ...»
إلى أن قال:
«و لا تكفّر فإنّما يصنع ذلك المجوس»[٢]
. و رواية
علي بن جعفر عن أخيه: و سألته عن الرجل يكون في صلاته أ يضع إحدى يديه على الاخرى بكفّه أو ذراعه؟ قال: «لا يصلح ذلك، فإن فعل فلا يعود»[٣]
، و الدلالة في الأخير أوضح بقرينة ظهور «لا يصلح» في الكراهة، و أنّه لو أبطل لأمر بالإعادة.
و بالجملة: فهذه الأخبار و إن كانت ظاهرة في كراهة التكفير و صالحة لصرف صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام و نحوه الظاهر في التحريم،
[١]- تذكرة الفقهاء ٣: ٢٩٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٦، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٧: ٢٦٦، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٥، الحديث ٥.