مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - (مسألة ١٥) لو شك و هو جالس - بعد السجدتين - بين الاثنتين و الثلاث،
فالواجب عليه البناء على الأكثر؛ لإطلاق النصوص الشامل للمقام.
و إنّما الكلام في التشهّد المعلوم عدم إتيانه، فهل يجب إتيانه فعلًا، أم يجب المضيّ في صلاته و قضاؤه بعد صلاة الاحتياط؟ فيه وجهان:
قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى»: لا يبعد عدم الوجوب، بل وجوب قضائه بعد الفراغ: إمّا لأنّه مقتضى البناء على الثلاث، و إمّا لأنّه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد، من حيث إنّ محلّه الركعة الثانية و كونه فيها مشكوك، بل محكوم بالعدم[١]، انتهى.
يعني: أنّ الركعة التي بيده إن كانت ثانية في الواقع وجب التشهّد فعلًا؛ لعدم التجاوز عن محلّه، و إن كانت ثالثة كذلك وجب المضيّ في الصلاة؛ لتجاوز محلّه.
و إذا فرض شكّه حال الجلوس و بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث كان الواجب عليه البناء على الثلاث.
و مقتضى البناء على الثلاث- كما هو مقتضى إطلاق دليله الشامل للمقام- المعاملة مع الركعة الثالثة البنائية، معاملة الثالثة الواقعية من جميع الجهات، حتّى من جهة تجاوز محلّ التشهّد، فكما أنّه لو كانت ما بيده ركعة ثالثة واقعاً وجب عليه المضيّ في الصلاة و قضاء التشهّد بعد الفراغ من صلاة الاحتياط، كذلك الركعة الثالثة البنائية، هذا.
مضافاً إلى أنّ وجوب التشهّد عليه فعلًا منوط على إحراز بقاء محلّه- و هو كونه في الركعة الثانية- و هو مشكوك البقاء، بل محكوم بالعدم تعبّداً للبناء على الأكثر.
قد يقال: إنّ أدلّة البناء على الأكثر ناظرة إلى جهة العدد فقط؛ أي إلى كون ما
[١]- العروة الوثقى ٢: ٦٥.