مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٢ - (مسألة ١) يجب سجود السهو للكلام ساهيا و لو لظن الخروج(١)
وجه الدلالة: أنّه قد قام قبل أن يسجد السجدة الأخيرة، فحكم عليه السلام بنفي سجدتي السهو.
و قد يقال: مقتضى الجمع بين الأخبار المثبتة و النافية، حمل المثبتة على الاستحباب، كما في «مستند العروة الوثقى» قال: «فيكون الحكم» أي وجوب سجدتي السهو «مبنيّاً على الاحتياط؛ حذراً عن مخالفة المشهور»[١].
و فيه: أنّ هذه الأخبار و إن كانت ظاهرة في نفي سجود السهو فيما إذا تذكّر حال القيام و قبل الركوع، نسيان السجدة الواحدة أو التشهّد، لكنّه من المحتمل أن يكون مورد نفي سجود السهو، هو نسيان السجدة أو التشهّد مع التذكّر قبل الركوع، لا القيام موضع القعود.
و بعبارة اخرى: إنّ نسيان السجدة الواحدة أو التشهّد له صورتان: إحداهما:
تذكّره قبل الركوع، و الاخرى: تذكّره بعد الركوع، و الموجب لسجدتي السهو هو نسيانه و تذكّره بعد الركوع، دون نسيانه و تذكّره قبل الركوع، و حينئذٍ فلا دلالة للأخبار النافية لنفي سجدتي السهو، على القيام موضع القعود حتّى تكون معارضة للأخبار المثبتة؛ كي يجمع بينهما بحمل المثبتة على الاستحباب.
و أمّا القعود موضع القيام، فالظاهر من موثّق عمّار المتقدّم:
«أو أردت أن تقوم فقعدت»[٢]
، و إن كان وجوب سجدتي السهو، و لكنّه معارض بذيله:
«و ليس في شيء ممّا يتمّ به الصلاة سهو»
و حينئذٍ يكون الموثّق مجملًا غير صالح
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ١٨: ٣٦١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣٢، الحديث ٢.