مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٦ - (مسألة ٨) حكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة و عدمه حكم غيره،
المتعارف في اعتناء كلّ منهما بشكّه في إتيان الصلاة و عدمه ما دام لم يبلغ شكّه حدّ الوسواس.
و هذا القول هو المشهور بين فقهائنا.
و يدلّ عليه إطلاق دليل وجوب الاعتناء بالشكّ في وقت الفريضة، خرج منه كثير الشكّ الذي كان متعلّق شكّه أجزاء الصلاة- ركعة كانت أو غيرها- كما في موثّق
عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشكّ في الركوع فلا يدري أركع أم لا؟ و يشكّ في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال: «لا يسجد و لا يركع، و يمضي في صلاته حتّى يستيقن يقيناً ...»[١]
الحديث، فمورد هذا الموثّق هو كثير الشكّ في الأجزاء- كالركوع و السجود- فلا يشمل كثير الشكّ في نفس الصلاة؛ فيبقى هو تحت عموم صحيح الفضيل و زرارة المتقدّم:
«أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها ... صلّيتها»[٢].
و ذهب النراقي رحمه الله في «المستند»- تبعاً لبعض مشايخه- إلى عدم التفات كثير الشكّ إلى شكّه في أصل صلاته و المضيّ فيها.
قال: لو شكّ كثير الشكّ في أصل فعل الصلاة لا يلتفت إليه و يبني على الفعل، كما صرّح به بعض مشايخنا المحقّقين. و تدلّ عليه العلّة المتقدّمة[٣]، انتهى.
مراده من العلّة المتقدّمة، ما ورد في بعض الروايات من عدم تعويد الشيطان،
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ٢٨٢، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٠، الحديث ١.
[٣]- مستند الشيعة ٧: ٢٠٠.