مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤ - (مسألة ٥) لو سلم على جماعة كان المصلي أحدهم، فالأحوط له عدم الرد إن كان غيره يرده،
و يرد عليه ما ذكرناه من انصراف الدليل إلى مورد وجوب الردّ عليه.
ثمّ إنّه ادّعى جماعة من فقهائنا الإجماع على الوجوب الكفائي فيما لو سُلّم على جماعة؛ ففي «المدارك»: ردّ السلام واجب على الكفاية في الصلاة و غيرها إجماعاً، حكاه في «التذكرة»[١]، انتهى.
و في «الجواهر»: ثمّ المعلوم بلا خلاف أجده- كما اعترف به في «الحدائق» نصّاً و فتوى، بل في «التذكرة» الإجماع عليه- كفائية وجوب الردّ لا عينيته، و عليه السيرة القاطعة؛ بمعنى أنّه يجزي الردّ من واحد ممّن هو داخل في السلام، لا أنّه يجزي غيره[٢]، انتهى.
و توقّف صاحب «الحدائق» في المسألة و قال: و المسألة محلّ توقّف؛ لأنّ المسألة خالية من النصّ، و قياس حال الصلاة على خارجها قياس مع الفارق[٣]، انتهى.
و يدلّ على الوجوب الكفائي قبل الإجماع موثّق
غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا سلّم من القوم واحدٌ أجزأ عنهم، و إذا ردّ واحدٌ أجزأ عنهم»[٤]
. و مرسل
ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلّم واحد منهم، و إذا سلّم على القوم و هم جماعة أجزأهم أن يردّ واحدٌ منهم»[٥].
[١]- مدارك الأحكام ٣: ٤٧٣.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ١٠٦.
[٣]- الحدائق الناضرة ٩: ٧٦.
[٤]- وسائل الشيعة ١٢: ٧٥، كتاب الحج، أبواب العشرة، الباب ٤٦، الحديث ٢.
[٥]- وسائل الشيعة ١٢: ٧٥، كتاب الحج، أبواب العشرة، الباب ٤٦، الحديث ٣.