مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - (مسألة ١) المرجع في كثرة الشك إلى العرف،
و في «الجواهر»: قد قيل: إنّ أظهر ما يراد منه أن لا يسلّم من سهوه ثلاث صلوات متتالية، و هو غير منافٍ للعرف، بل لعلّه بيان له و ليس حصراً. لكن فيه: أنّ مجرّد تحقّق السهو في ثلاث لا يتحقّق به الكثرة مع اختلاف المحلّ، فلعلّ الأولى إرادة السهو في كلّ شيء من جزء أو غيره ثلاث مرّات؛ أي بأن يسهو في الركوع- مثلًا- ثلاث مرّات، و لو في ضمن ثلاث صلوات، مع احتمال الاقتصار على الفريضة الواحدة، لكن الأقوى خلافه[١]، انتهى.
و النراقي رحمه الله في «مستند الشيعة»- بعد اختيار أنّ المرجع في معرفة الكثرة العرف، و أنّه المحكّم فيما لم يرد به بيان من الشرع و لا تعيين من اللغة- قال: و أمّا صحيحة ابن أبي حمزة:
«و إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو»
، فليست فيها مخالفة للعرف؛ إذ كلّ من لا يسلّم كل ثلاث صلوات متتالية منه من سهو فهو كثير السهو عرفاً قطعاً[٢]، انتهى.
و اورد على الصحيح المزبور بأنّه مجمل؛ لاحتمال أن يكون المراد من الثلاث، الصلوات، أو الفرائض، أو الركعات، أو الأفعال مطلقاً.
و أجاب عنه النراقي رحمه الله في «مستند الشيعة» بما ملخّصه: أنّ الحديث ظاهر، و المراد به أنّ كلّ من لا يسلّم كلّ ثلاث صلوات متتالية منه من سهو فهو كثير السهو عرفاً قطعاً. ثمّ قال: و المراد بعدم خلوّ كلّ ثلاث كونه كذلك أيضاً عرفاً؛ أي يقال في العرف: إنّه يسهو في كلّ ثلاث، لا كلّ ثلاث من أيّام تكليفه أو حياته، أو من شهر أو سنة أو غير ذلك ممّا يتصوّر؛ فلا إجمال فيه من هذه الجهة أيضاً. فهو ممّا
[١]- جواهر الكلام ١٢: ٤٢٢.
[٢]- مستند الشيعة ٧: ١٩٤.