مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٩ - (مسألة ٤) تجب المبادرة في سجود السهو بعد الصلاة،
عليه بعض الأخبار، مع حمل البعدية على البعدية القريبة، كما هو المتبادر من الإطلاق- هو الفورية به»[١].
و نوقش في الاستدلال بالروايات المذكورة على الفورية: بأنّها معارضة بذيل موثّق
عمّار: و عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتّى يصلّي الفجر، كيف يصنع؟
قال: «لا يسجد سجدتي السهو حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها»[٢]
؛ حيث يدلّ على تأخير سجدتي السهو إلى أن يذهب شعاع الشمس بعد طلوعها.
و اجيب عن المناقشة كما في «الحدائق»: «بأنّ الظاهر أنّه لا قائل به من الأصحاب»[٣]، و بأنّ مورده وقوع السهو في صلاته السابقة، كالمغرب أو العشاء، و نسيان سجود السهو و عدم تذكّره حتّى يصلّي الفجر، فهو أجنبي عمّا نحن فيه.
و في «مصباح الفقيه»: «لو لا إعراض الأصحاب عن الموثّقة، لاتّجه العمل بها في خصوص موردها بعد حملها على الكراهة، كما يؤيّد ذلك الأخبار المستفيضة الناهية عن الصلاة في هذا الوقت؛ لما فيها من التشبّه بعبدة الشمس، حيث يسجدون لها في هذا الوقت، كما في بعض تلك الأخبار الإشارة إلى هذه العلّة»[٤].
ثمّ إنّه لو أخّر سجدتي السهو عن زمان الفور عامداً عصى، و هل يسقط وجوبه أو تجب المبادرة فوراً ففوراً؟ المختار هو الثاني، و هو المشهور.
و لو نسيه أتى به إذا تذكّر؛ لموثق
عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: و عن الرجل إذا
[١]- الحدائق الناضرة ٩: ٣٤٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢٥٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣٢، الحديث ٢.
[٣]- الحدائق الناضرة ٩: ٣٣٩.
[٤]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٥٩٧/ السطر ١٩.